سقوط وصعود البطولة الشعبية

أخيراً، شاهدت فيلم «الرجل الذي كان حراً أكثر مما ينبغي له»، وهو فيلم وثائقي مؤثر عن السياسي بوريس نمتسوف، الذي قُتِل بالرصاص في عام 2015.. وقد جعلني الفيلم أفكّر في الدور المتضائل الذي تلعبه البطولة والشجاعة في الحياة الحديثة، وأيضاً في مصير روسيا.

إن البطولة نتاج لمواقف متطرفة ــ تنطوي كلاسيكياً على الحرب والعنف. ولأن طريقة الحياة الغربية اليوم غير متطرفة، فقد تضاءلت قيمة البطولة. لكن مخزونها آخذ في الارتفاع في أغلب مناطق بقية العالم.

إن البطل نبيل ومدمر لذاته في آن. فهو لا يكتفي بتفضيل ميتة مشرفة على حياة مخزية فحسب، بل ويفضل أيضاً الموت شاباً مجيداً على أن يعيش حياة طويلة منقوصة عامرة بأوسمة شرف سهلة المنال (والنسيان).

الشجاعة، على النقيض من البطولة، ليست مأساوية بالضرورة. لكنها عانت من مصير مماثل. فقد تضاءلت أهمية الحرب، وهي الساحة الرئيسية لاستعراض الشجاعة، لأنها أصبحت اليوم ميكانيكية بعد أن كانت تعتمد على العمالة الكثيفة. ورغم أننا نعجب بحق بالأعمال التي تتسم بالشجاعة، فإننا لم نعد نطالب بها كفضيلة عامة.

الواقع أن الشجاعة الأخلاقية، التي تختلف عن الشجاعة البدنية، فضيلة مدنية وليست عسكرية. من منظور أخلاقي، كانت الشجاعة الأخلاقية تُعَد على نطاق واسع أعلى أشكال الشجاعة في العصر الليبرالي، لأنها متعمدة وليست غريزية. لكن قيمتها تضاءلت بسبب العقوبات المترتبة على استعراضها.

ومن الواضح الآن، أن قيمة البطولة عادت إلى الصعود في قسم كبير من العالم.

* عضو مجلس اللوردات البريطاني، وهو أستاذ الاقتصاد السياسي الفخري في جامعة واريك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات