سياسة الضرائب المستنيرة والتوافقية

صورة

في نظام برلماني يعمل بشكل جيد وكما ينتظر منه، تشرف على ميزانية الدولة مجموعة من السلطات المنتخبة بطريقة شفافة نسبياً.

ولا يملك شخص واحد القدرة على تشكيل العملية بطرق تخدم مصالح ذاتية أو تخص مقربين منه. بدلاً من ذلك، يكون القادة خاضعين لقيود وضغوط تحملهم على الاستجابة لاحتياجات الناخبين وتفضيلاتهم. في مثل هذا السياق، تصبح الضرائب نوعاً من المعاملات المستنيرة والتوافقية في العلاقة بين المواطنين والدولة.

وهذا من شأنه أن يعمل على تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وبالتالي تعظيم الإيرادات الضريبية ما يدعم بدوره الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

تشير أبحاثنا إلى أن فرض قيود مؤسسية على السلطة التنفيذية من شأنه أن يؤدي في غضون تسع سنوات تقريباً إلى زيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية في حصة الإيرادات الإجمالية وعائدات ضريبة الدخل في الناتج المحلي الإجمالي. ومثل هذه التغيرات من شأنها أن ترفع أيضاً من جودة التخطيط المالي فوق المتوسط العالمي.

ويمكن ترجمة هذه المكاسب إلى المزيد من الكتب المدرسية في المدارس المحلية، والمزيد من اللقاحات للخدمات الصحية المحلية، والمزيد من الموارد لبرامج الحد من الفقر. بعبارة أخرى، من الممكن أن يعمل نظام الضرائب الذي تحرسه وتقيده مؤسسات تضمن الشفافية والمساءلة على دعم إمكانيات التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

بطبيعة الحال، لن تكون التأثيرات فورية. إن الإصلاحات المؤسسية عملية تدريجية، ولا تترجم على الفور إلى تغيرات سلوكية. لكن دمج الضوابط والتوازنات في الحكم يُعَد جزءاً لا يتجزأ من تحقيق التحول البنيوي الذي تحتاج إليه البلدان النامية.

كونال سِن أستاذ في جامعة مانشستر ومدير المعهد العالمي لبحوث التنمية الاقتصادية التابع لجامعة الأمم المتحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات