الذكاء الاصطناعي حلاً لأكلاف تقارير البنوك

تتلقى فرق الإشراف المصرفي في بنك إنجلترا الآن «ما يعادل ضعف جميع أعمال شكسبير من التقارير لقراءتها أسبوعياً»، هكذا يقول هيو فان ستينيس، كاتب التقرير الجديد، «مستقبل التمويل»، بتكليف من محافظ بنك إنجلترا.

قد يعترض بعض الناس على استخدام كلمة «يُعادل». لكن ما يقصده ستينيس حول حجم التقارير صحيح، فقد أصبح نظام الرقابة المصرفية شديد التعقيد، وقد قدرت التكلفة الكلية لهذه التقارير المرسلة إلى البنوك في المملكة المتحدة، بما بين مليارين إلى 4.5 مليارات جنيه إسترليني سنوياً.

يحتج فان ستينيس بأن الاستخدام الأفضل للتكنولوجيا التنظيمية من شأنه أن يُحدث فارقاً، إذ ينبغي أن يستخدم المنظمون تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، لفحص العوائد التنظيمية، وتحديد المخاطر وأوجه الخلل. وتزداد حدة هذه المشكلة عندما يتعلق الأمر بنظام المدفوعات، الذي أصبح شديد التعقيد، مع ظهور وافدين جدد- ربما ليشمل قريباً فيسبوك بعملته الجديدة «ليبرا Libra».

يدعو فان ستينيس إلى وضع «استراتيجية مشتركة لتحسين البنية التحتية واللوائح التنظيمية للمدفوعات»، وكذلك إلى اتخاذ نهج على غرار مراقبة الحركة الجوية، لضمان عدم وقوع متطلبات الجهات التنظيمية المختلفة على عاتق البنوك وغيرها بشكل غير منسق.

ولكن بصرف النظر عن ذلك، فلن يجد المصرفيون تقرير «مستقبل التمويل» مطمئناً، حيث يشير إلى أن مجموعة «آنت فايننشال»، أصبحت الآن أكبر شركة للخدمات المالية في العالم، تعمل على خدمة أكثر من مليار عميل، ولا يوجد لها مبنى واحد. واستجابة للتقرير، أعلن بنك إنجلترا أنه في المستقبل، سيُسمح لمقدمي خدمات السداد غير المصرفية، بفتح حسابات منتجة للفائدة في البنك المركزي.

يدرك العاملون بمجال التمويل أن العالم يشهد ثورة في هذا المجال، مدفوعة بتكنولوجيا ستقلب الموازين. يجدر بنا أن نواجه هذا التهديد، وأن نكون قلقين.

 

* رئيس مجلس إدارة مجموعة رويال بنك أوف سكوتلاند

طباعة Email
تعليقات

تعليقات