أمريكا وتنوع مقومات دولة الرفاهة

بصفتي لست أمريكياً وأقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وأعكف حالياً على تأليف كتاب عن الأمريكيين، تشجعني بعض الإشارات التي أراها مع اكتساب الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2020 المزيد من السخونة. على وجه الخصوص، في حين يجري الآن على قدم وساق سباق الترشح عن الحزب الديمقراطي، ويدعو العديد من المرشحين إلى انتهاج سياسات تعالج بعض التحديات الأكثر أهمية.

تقضي مقترحات هؤلاء المرشحين الأكثر بروزاً بخلق عناصر دولة الرفاهة الأمريكية الحديثة في مجالات مثل الرعاية الصحية، ورعاية الأطفال، والتعليم. ومؤكد أن هذا التطور ربما يكون شديد الأهمية. فعلى مدار قسم كبير من تاريخها، وبالتأكيد منذ سافر أليكسيس دي توكفيل عبر الجمهورية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، كانت الولايات المتحدة دولة موسومة بكونها مثالية جدا للطبقات الوسطى.

تضخمت الطبقة المتوسطة في أمريكا وازدهرت على نحو مستمر بشكل أو آخر على مدار فترة القرن ونصف القرن التالية، الأمر الذي عمل فعلياً على منع نشوء ذلك النوع من دولة الرفاهة الاجتماعية التي بدأت دول غنية أخرى تؤسس لها من أواخر القرن التاسع عشر فصاعداً. وقد اقترح العديد من المرشحين الديمقراطيين توسع كبير للرعاية الصحية الممولة من قِبَل الحكومة.. والتعليم المجاني الشامل في الجامعات العامة..وغير ذلك الكثير.

وفعلياً، هذه الأفكار مثيرة، ومبدعة، وتوفر دولة الرفاهة الأمريكية بصيغتها الخلاقة، خاصة وأن الولايات المتحدة قد تبدو أقرب شبها بعض الشيء بالدول الإسكندنافية. ولكن لا شك في أنه يجب العمل على تجاوز العديد من العوائق التي تحول دون تحقيق مقترحات دولة الرفاهة هذه بعد عام 2020..والتي يمكن الانتصار عليها بفضل السمات النوعية والمؤهلات والغمكانات العالية لأمريكا واقتصادها القوي.

Ⅶ وزير خارجية المكسيك الأسبق (2000-2003)، وهو أستاذ السياسة والدراسات الأمريكية اللاتينية والكاريبية في جامعة نيويورك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات