المشهد السياسي الإسباني عن كثب

بعد فوزه بـ 123 من أصل 350 مقعدًا برلمانيًا في الانتخابات التي نُظمت الشهر الماضي، سيسعى الحزب الاشتراكي الإسباني، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، إلى الوصول إلى سدة الحكم. سوف يحتاج سانشيز إلى دعم حزب «بوديموس» اليساري المتطرف، بالإضافة إلى الحزبين الوطنيين الباسك والكاتالان. لكن الناس لا يتوقعون منه تشكيل الحكومة بسرعة، حيث لا تزال أشواط الانتخابات الإسبانية المترددة مستمرة.

يعود الشلل السياسي في أسبانيا إلى عدة عوامل. في المقام الأول، انهار حزب المحافظين الرئيسي، حزب الشعب (PP). في سياق السياسة الإسبانية، يعد هذا الحدث في حد ذاته كارثياً. في العقود الأربعة الأخيرة منذ انتقال البلاد من الديكتاتورية، قام حزب الشعب بالتوفيق بين الحق الإسباني في الديمقراطية وضمان دعمه لدستور عام 1978، الذي تخلى عن 300 عام من التقاليد السياسية من خلال تبنيه سياسة اللامركزية.

ومن ناحية أخرى، يمثل حزب فوكس اليمين الكاثوليكي التقليدي في إسبانيا. على عكس العديد من الأحزاب السياسية التي تم تشكيلها حديثاً في أوروبا، لا يتعارض حزب فوكس مع المؤسسة، بل مع مبدأ التنظيم الأساسي للدستور: اللامركزية.

إن نجاح حزب فوكس في الانتخابات هو نتيجة مباشرة لرغبة كاتالونيا في الاستقلال وفشل حزب الشعب في حل الأزمة الكاتالونية في خريف عام 2017. طالما ظل هذا الجرح مفتوحاً، فإن السياسة الإسبانية لن تكون مستقرة.

أخيرًا، ليس من المستغرب أن تكتسب الأحزاب القومية الباسكية والكاتالونية شعبية كبيرة. يقول الكثيرون في مدريد إن السياسة الإسبانية أصبحت إيطالية، لكن لا توجد قدرة إيطالية على التحكم بسهولة في اللعبة السياسية.

تانو سانتوس - أستاذ المالية في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة كولومبيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات