تمكين المرأة أساس التنمية العالمية المستدامة

صورة

توضح الأدلة من جميع أنحاء العالم الحاجة الملحة لسياسات ومبادرات الحماية الاجتماعية التي تمكن النساء ليس فقط من البقاء على قيد الحياة، ولكن تساهم أيضاً في النمو.

وهذا يعني إعطاء المرأة الدعم الذي تحتاجه للمشاركة في القوى العاملة - بما في ذلك التعليم والتدريب - مع مراعاة المدى الحقيقي لمسؤولياتها. وقبل كل شيء، هذا يعني تمكين المرأة من اختيار التوازن بين العمل وتقديم الرعاية الذي يناسبها.

إن العيش بكرامة بلا معاناة من الفقر أو الحاجة حق من حقوق الإنسان الأساسية. ومؤكد أن أشكال الحماية الاجتماعية المتنوعة، هي مفتاح الحفاظ على هذا الحق، وضمان قدرة الناس على التصدي للفقر وانعدام الأمن.

وهذا هو السبب في أن الحماية الاجتماعية تكمن في صلب استراتيجيات القضاء على الفقر في العالم بحلول عام 2030، وهو محور وجوهر في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ولكن، إذا كانت هذه الاستراتيجيات ناجحة، فيجب أن تذهب أبعد من ذلك - خاصة فيما يتعلق بالمرأة.

في السنوات الأخيرة، قطعت العديد من البلدان خطوات كبيرة نحو تحسين الحماية الاجتماعية. لكن معظم السياسات والمبادرات ليست كافية، وما زال حوالي أربعة مليارات شخص يفتقرون إلى أي حماية اجتماعية على الإطلاق. نظراً لأن النساء يمثلن المزود الرئيسي للعمالة غير المأجورة في دول كثيرة، فمن الأرجح أن يعانين من هذا الفشل.

كانت قضية الحماية الاجتماعية على رأس جدول أعمال لجنة الأمم المتحدة الثالثة والستين لوضع المرأة التي عقدت الشهر الماضي. دعت المنظمات غير الحكومية والناشطين وواضعي السياسات والأكاديميين إلى زيادة دعم النساء في سوق العمل، بما في ذلك مبادرات لتشجيع العمالة وتوفير الدعم الاجتماعي، مثل خدمات رعاية الأطفال.

وبالإشارة إلى بلدان ناجحة مثل أيسلندا والنرويج، اتفق المشاركون على أنه لا يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة للفتيات والنساء إلا على أساس المساواة دون وجود فجوة في الأجور بين الجنسين.

تتمثل الخطوة الأولى نحو تصميم استراتيجيات فعّالة في الحصول على فهم أكثر دقة لمعاناة العديد من النساء أثناء محاولتهن التوفيق بين مسؤوليات كبيرة.

بالإضافة إلى العمل «غير المرئي» المتمثل في الصيانة المنزلية وتقديم الرعاية، غالباً ما يُتوقع من النساء في الأسر ذات الدخل المنخفض المساهمة مالياً. وتشكل النساء غالبية العاملين في الخطوط الأمامية في قطاعات الخدمة العامة في جملة من الدول، على سبيل المثال.

الضغط على الأمهات الشابات المنفصلات شديد بشكل خاص. كونك أحد الوالدين يمثل تحدياً في أي سياق. لكن الأمر يزداد صعوبة بالنسبة للمرأة الفقيرة التي لديها تعليم أو تدريب محدود ولا تحصل على الحماية أو الدعم الاجتماعي. أضف إلى ذلك أن الخطاب التحفيزي حول الأمومة الوحيدة و«ثقافة التبعية»، والوضع يمكن أن يكون ساحقاً.

ومع ذلك، فهذه هي الحقيقة التي تواجهها النساء في العديد من البلدان. فعلى سبيل المثال، وحيث تغيب أشكال التكافل الاجتماعي الموجودة في دول كثيرة، لا يحصل البالغون في سن العمل بدول محددة، على أي مساعدة اجتماعية إلا إذا كانوا معاقين.

في حين يوجد برنامج إعانة تم اختباره بوسائل لمقدمي الرعاية الأساسيين للأطفال، منحة دعم الطفل، فإن الأموال التي يتم صرفها غير كافية لتلبية احتياجات الأطفال. على أي حال، فإن الذين يقبلون الدعم الاجتماعي غالباً ما ينظر إليهم من قبل مجتمعاتهم باحتقار.

وفي إحدى الدول، تحصل النساء اللائي يبحثن عن عمل على بعض الدعم من خلال مبادرات منظمة Fonkoze المحلية. ولكن يتم إيلاء القليل من الاهتمام للتحديات المحددة التي تواجهها النساء، التي يُتوقع منهن أيضاً أن يستمررن في تقديم الرعاية الأولية لأسرهن.

مع عدم وجود دعم اجتماعي، غالباً ما تترك الأمهات الفقيرات خياراً مستحيلاً: إما ترك أطفالهن دون رعاية جيدة النوعية أو التخلي عن دخل يحتاجون إليه بشدة. ينبغي ربط توفير الضمان الاجتماعي لمقدمي الرعاية الفقراء بالتزام بالسعي إلى العمل، حتى يتم اتخاذ هذا الاختيار.

تتطلب معالجة هذه التحديات من حكومات الدول التي لا تراعي احتياجات المرأة بالشكل المناسب توسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية وإعادة التفكير فيها. ومن المهم أن ندرك أن النساء لا يسعين ببساطة إلى الحصول على «أموال مجانية».

هناك أدلة من برامج التحويل النقدي المستهدفة بالفقر في ريف مالاوي وليسوتو تعزز هذا الاستنتاج. بينما تقدر النساء الفقيرات النقود التي تشتد الحاجة إليها، إلا أنهن في الغالب غير مرتاحات لوضعهن كمستفيدات من مزايا الدولة، ويحرصن على تقديم مساهمات مثمرة لعائلاتهن ومجتمعاتهن.

وهذا هو السبب في أنه من الأهمية بمكان توفير فرص حقيقية لضمان دخل مريح للنساء، بدلاً من مجرد توزيع مدفوعات نقدية صغيرة تجعلهن على مقربة من خط الفقر.

علاوة على ذلك، ليس هدف كل امرأة فقط أن تعمل كمقدمة رعاية. المرأة لها طموحات خاصة بها. قد تركز هذه الطموحات على توفير الدعم لعائلاتهن، ولكن هذا ليس هو الحال دائماً. إنهن بحاجة إلى دعم يمكّنهن من اختيار المساهمات التي يرغبن في تقديمها والوصول إلى عمل ذي صلة.

يعد إشراك الرجال ومقدمي الرعاية الآخرين أمراً حيوياً لبناء أنظمة فعّالة للحماية الاجتماعية تعمل لصالح النساء، رغم أن هذا يجب أن يكون مصحوباً بخدمات صحية جيدة ومعقولة التكلفة ومدارس ومرافق أخرى.

يجب على البرامج التي تركز على تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع فرص العمل المتاحة للمرأة أن تعدل اللغة التي تستخدمها، من أجل تحدي الافتراضات المتعلقة بالمرأة باعتبارها المزود الرئيسي للعمل غير المأجور.

أخيراً، ينبغي بذل الجهود لتعزيز العلاقات المجتمعية، من أجل تنمية الثقة اللازمة لإنعاش نوع رعاية الطفل الذي كان سائداً قبل أن تتولى المثالية الأسر المعيشية القائمة بذاتها، مع مقدم ذكر واحد ومقدم رعاية واحد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات