الاقتصاد الأوروبي وإصلاح الأنظمة المالية

إن الميثاق الأوروبي للاستقرار والنمو- الذي يفرض القواعد المالية على الدول الأعضاء - يشبه ملابس الإمبراطور الجديدة. يرى الجميع تقريباً أن ذلك ليس صحيحاً، لكن البعض يعترف بذلك علانية. هذا الصمت المخادع سيئ اقتصادياً وسياسياً.

بداية، فإن قواعد الاتفاقية( التي دخلت حيز التنفيذ في 1979م)، معقدة للغاية بحيث لا يمكن لأي وزير تقريباً فهمها، ناهيك عن البرلمانيين. هناك بالفعل العديد من مقترحات الإصلاح لتبسيط الأمور، بما في ذلك اقتراحات من مجموعة من الاقتصاديين الفرنسيين والألمان الذين أنتمي إليهم.

ستعطي معظم هذه المقترحات أهمية أقل لتقدير عجز الميزانية المعدل دورياً في الدول الأعضاء - وهي عملية حسابية صعبة للغاية - وستركز بدلاً من ذلك على مراقبة نمو الإنفاق العام. على وجه التحديد، ستلتزم كل حكومة بنفقات تمشياً مع توقعات النمو الاقتصادي للبلاد وإيرادات الضرائب المتوقعة، والتي تتماشى مع هدف الديون المتوسطة الأجل. ستكون هناك إدارة أصغر من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومساحة أكبر لاتخاذ القرارات الوطنية، ومسؤولية أكبر للحكومات الفردية.

لم يبد الوزراء حتى الآن اهتماماً كبيراً بالإصلاحات الجذرية، لكن يوجد الآن سبب آخر لإصلاح الإطار المالي للاتحاد الأوروبي: الظروف الاقتصادية الحالية مختلفة تماماً عن الظروف التي انعقدت فيها الاتفاقية منذ أكثر من عقدين. . وليس هناك شك في أن الحقائق قد تغيرت بالفعل.

يجب على أوروبا إصلاح نظامها المالي. لا شك في أن الصقور المناهضين للعجز سوف يحتجون (خاصة في ألمانيا)، لكن الإبقاء على حظر غير مبرر أمر غير قابل للاستمرار من الناحية السياسية.

 

* أستاذ في مدرسة هرتي للحكم (برلين) وعلوم بو (باريس)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات