ارتفاع أثمان الدواء في أميركا.. صفقات مشبوهة

يبدو الأمر محيّراً للغاية للوهلة الأولى، أسعار الأدوية الموصوفة تستمر في الارتفاع بوتيرة تنذر بالخطر، على الرغم من التهديد أو (الوعد) المتمثل في المنافسة من بدائل غير مسجلة وأرخص كثيراً. ولكن ليس هناك أي لغز في الأمر.

ذلك أن شركات المستحضرات الصيدلانية والأدوية تدفع لأشخاص في مختلف قطاعات نظام الرعاية الصحية لتفضيل أدويتهم الأكثر تكلفة على البدائل الأقل سعراً. ويبدو أن أولئك الذين ينبغي لهم أن يحموا مصالح المرضى راضون بمجاراة هذا الوضع. والعواقب المترتبة على ذلك واضحة.

الواقع أن الطريقة التي يعمل بها نظام تسعير الأدوية على وجه التحديد مبهمة من منظور عامة الناس في أمريكا، ومن الواضح أن شركات الأدوية تود لو يبقى الأمر على هذه الحال..متضمنا الكثير من الالتفافات. في قلب العملية، يقبع «مديرو مصالح الصيدليات»، الذين يمثلون خطط التأمين الصحي في التفاوض على أسعار الأدوية مع شركات الأدوية.

ولأن شركات التأمين الصحي تدفع لمديري مصالح الصيدليات استناداً إلى الخصومات التي تحصل عليها، فمن المؤكد من الناحية النظرية أن هؤلاء الوسطاء يحاولون التفاوض على أقل أسعار ممكنة للأدوية لصالح عملائهم.

ولكن في الممارسة العملية، تعرض شركات الأدوية الراسخة على مديري مصالح الشركات حوافز مالية لحملهم على تفضيل أدويتها الأعلى سعراً ومنع المنافسين الأرخص. تشتمل هذه الحوافز غالباً على تخفيضات كبيرة في الأسعار على أساس الحجم، مع الاحتفاظ بأفضل العروض لمديري مصالح الصيدليات الذين يعدون بتفضيل كل أدوية شركة بعينها.

وأيضاً تجاري شركات التأمين الصحي الأمريكية كل هذا. كما تدفع شركات الأدوية أيضاً للأطباء، والعيادات، والمستشفيات..ومجموعات الدفاع عن مصالح المرضى، لحملهم على تفضيل أدويتها الأكثر تكلفة. في الواقع ان تعطيل مثل هذا النظام المربح الراسخ يتطلب مجموعة من التغييرات.

روبن فيلدمان - أستاذ القانون في كلية هيستينجس للحقوق في جامعة كاليفورنيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات