إزالة الألغام ركيزة الإعمار

تصادف هذا العام الذكرى السنوية العشرون لإبرام معاهدة الأمم المتحدة لحظر الألغام المضادة للأفراد. منذ دخول المعاهدة حيز التنفيذ، انحسرت النزاعات المسلحة في أفريقيا وأماكن أخرى على نحو مطرد، وأدى التحول إلى الديمقراطية، مقترناً بالمراقبة الدولية، إلى انخفاض معدلات استخدام الألغام الأرضية وغيرها من الأجهزة المتفجرة المرتجلة في مختلف أنحاء العالم. من ناحية أخرى، يواصل الأفراد والمنظمات الملهمة الإبحار عبر بيئات صعبة لمساعدة الضحايا وتطهير حقول الألغام.

غير أن هذا التقدم بات في خطر الآن. فوفقاً لتقرير مرصد الألغام الأرضية لعام 2018، يرتفع استخدام الألغام الأرضية/‏‏ الأجهزة المتفجرة المرتجلة بوتيرة تنذر بالخطر الشديد، وكذا ترتفع الوفيات والإصابات الناجمة عن استخدام هذه الأجهزة. وأغلب الخسائر في سوريا، وأفغانستان، ونيجيريا، وميانمار، حيث زرعت الميليشيات والجماعات المتطرفة مثل: «داعش»، حقول ألغام جديدة.

بسبب تركيز المجتمع الدولي على الحد من استخدام الألغام الأرضية في المقام الأول، فإن قدراً أقل كثيراً من الاهتمام يذهب إلى الكيفية التي تهدد بها هذه الأجهزة جهود التعافي في مرحلة ما بعد الصراع. وما يزيد الأمور تعقيداً أن عمليات التطهير بطيئة. وعموماً، تشير بحوثنا في الصدد، إلى بعض الدروس العامة التي قد يستفيد منها المجتمع الدولي في تخطيطه لإعادة إعمار الدول التي دمرتها الحروب وتنشب فيها الصراعات ومواصلة جهود إزالة الألغام في كولومبيا، وكمبوديا، والعديد من الدول الأفريقية، ومنها: ينبغي لجهود إزالة الألغام الرائدة هذه أن تتخذ منظوراً بانورامياً لتحديد الترابطات المكانية والمناطق التي تستضيف البنية الأساسية للنقل والأسواق المحلية والإقليمية.

* زميل باحث في كلية لندن لإدارة الأعمال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات