شركات مشبوهة تسوّق نفسها بدعم الثقافة!

في عام 2017، انخفض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة للعام الثالث على التوالي. ويحدث هذا الانخفاض لأن الزيادة في معدل الوفيات بين أصحاب البشرة البيضاء في منتصف العمر تعوّض عن انخفاض معدل الوفيات بين الأطفال والمسنين.

لماذا إذاً يموت عدد أكبر من متوسطي العمر من الأميركيين؟ أشار الخبيران الاقتصاديان آن كيس وأنجوس ديتون من جامعة برينستون إلى الوباء الأفيوني كعامل مهم. وتُظهِر الأرقام المتخصصة أن ما يقرب من 218 ألف شخص توفوا في الفترة من 1999 إلى 2017 بسبب جرعات زائدة من مواد أفيونية موصوفة طبياً.

الواقع أن الدواء الأكثر مسؤولية عن إساءة استخدام المواد الأفيونية الموصوفة على هذا النحو الكارثي يسمى OxyContin، وتنتجه شركة Purdue Pharma LP، التي تفيد التقارير بأنها حققت أكثر من 31 مليار دولار من مبيعاته . بوردو فارما شركة ذات ملكية خاصة وقد نجحت في توليد ثروة هائلة لمالكها ساكلر، وأخويه مورتيمر وريموند، وأحفادهم.

توفي آرثر ساكلر في عام 1987، قبل 8 سنوات من إطلاق OxyContin في الأسواق، لكنه مهد الطريق لنجاح تسويقه من خلال توجيه قوة مبيعات الشركة وتغليفها بأعمال تدعم الثقافة والبحوث.

استخدم آل ساكلر بعض ثرواتهم لدعم الفنون. وأصبحت أسماؤهم على الأجنحة، والمعارض، وغير ذلك من المساحات في العديد من المتاحف البارزة، بما في ذلك متحف متروبوليتان ومتحف جوجنهايم في نيويورك ومتحف اللوفر في باريس ومتحف تيت في لندن. وهناك أيضاً مدارس ومعاهد ومكتبات ومراكز ساكلر في جامعات كثيرة.

قبل أكثر من عام، قامت صحيفة نيويورك تايمز بفحص 21 منظمة ثقافية حصلت على مبالغ كبيرة من مؤسسات أشرف عليها مورتيمر وريموند ساكلر، اللذان كانا يديران شركة بوردو عندما أطلقت العقار OxyContin. ولم تُبد أي من هذه المنظمات أي إشارة إلى أنها قد تعيد التبرعات أو ترفض تبرعات في المستقبل.

بيتر سنجر-  أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات