إعادة التوازن إلى أسواق العمل

من المعقول أن نقول إن المستفيدين الأساسيين في عالَم السياسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثتها العولمة والتغير التكنولوجي، حتى الآن هم الشعبويون اليمينيون، خصوصاً من خلال الاستفادة من العداء المتزايد ضد النخب السياسية الراسخة واستغلال المشاعر المستترة المعادية للمهاجرين.

وقد كانت الجماعات اليسارية والتقدمية مفقودة في المعركة إلى حد كبير. ويعكس ضعف اليسار النسبي جزئياً تراجع النقابات والجماعات العمالية المنظمة، التي كانت تاريخياً تشكل العمود الفقري للحركات اليسارية والاشتراكية. لكن التنازل الأيديولوجي لعب أيضاً دوراً مهماً.

فبعد أن أصبحت أحزاب اليسار أكثر اعتماداً على النخب المثقفة بدلاً من الطبقة العاملة، انحازت أفكارها السياسية بشكل أوثق مع المصالح المالية والشركات.

ظلت العلاجات المعروضة من قِبَل الأحزاب اليسارية الرئيسية محدودة على نحو مماثل: زيادة الإنفاق على التعليم، وتحسين سياسات الرفاهة الاجتماعية..وأمور أخرى. وكان برنامج اليسار يدور حول تلطيف مرارة النظام السائد وليس معالجة المصادرة الأساسية لأشكال التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

الآن، نستشعر اعترافاً متزايد القوة بأن السياسات الاجتماعية والاقتصادية المستحدثة باتجاهات ما والتحويلات بلغت منتهى دورة حياتها. ويتعين علينا أن نبدأ بإعادة إدماج الاقتصاد المحلي على نحو مثمر. كما تحتاج أسواق العمل أيضاً إلى إعادة التوازن.

وهناك ضرورة ماسة للعمل العام باتجاه التغير التكنولوجي، بحيث تستطيع الحكومات أن تعمل على تعزيز التكنولوجيات التي تزيد من الفرص المتاحة للعمال الأقل مهارة في سوق العمل.

داني رودريك -  أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، ومؤلف كتاب «حديث صريح حول التجارة: أفكار من أجل اقتصاد عالمي عاقل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات