تحرير الثروة العامة واستغلالها

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، برزت هافانا كإحدى أكثر مدن العالم نبضاً بالحيوية والنشاط. فخلال النصف الأول من عام 1920، كان ارتفاع أسعار السكر وتوافر بيئة عالمية مواتية في كوبا يعني تدفق الائتمان والتمويل إليها، مما أشعل الظاهرة التي عُرفت برقصة الملايين.

لكن، حسبما يشير ديفيد لوبين في كتابه رقصة التريليونات، انتهت الحفلة فجأة قبل أن ينصرم العام، بسبب الزيادات الكبيرة في سعر الصرف في الولايات المتحدة في المقام الأول، الأمر الذي جذب السيولة إلى الولايات المتحدة مرة أخرى. ولم تتعاف صناعة السكر في كوبا أبداً.

ومع تزايد رصيد أميركا الدائن لدى المقترضين غير المصرفيين في الدول النامية لدرجة جاوزت الضعف منذ الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام 2008 ــ حيث وصل إلى 3.7 تريليونات دولار بنهاية عام 2017 ــ ينبغي النظر إلى تجربة كوبا كتحذير، لكنّ هناك تعقيداً إضافياً بالنسبة للدول النامية اليوم، وهو: أن التمويل الدولي بات متغيراً. وفعلياً، تعتبر نصوص وشروط الإقراض التي تفرضها الدول التي تقدم القروض خطرة.

ولاشك أنه تمتلك غالبية الحكومات مطارات، ومرافق..وثروة عقارية أكبر كثيراً مما يعرفه الناس..وغالباً ما تصل قيمة العقارات العامة لأي نطاق سيادي إلى 100% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما يوازي ربع القيمة الكلية لسوق العقارات. ولأن الحكومات لا تعي ذلك، فإن ذلك يكلفها فرصاً هائلة.

تستطيع أي مدينة/‏‏دولة، إذا استعانت بإدارة تتمتع بالمهنية والاستقلال السياسي، أن تجني عائداً يقدر بثلاثة بالمئة على أصولها التجارية.. إن الإدارة المهنية للأصول العامة قادرة على توليد إيرادات سنوية أكبر من ضرائب الشركات في اقتصادات كثيرة.

 

 داج ديتر - مدير سابق في وزارة الصناعة السويدية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات