ألمانيا في مركز الدفاع

حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ليس الأكبر في ألمانيا فحسب؛ بل هو أيضاً الأكبر في الاتحاد الأوروبي. وفي مؤتمره الأخير في هامبورج، كانت كلمة «أوروبا» تجري على الألسنة على نحو لا ينقطع.

ويعكس انتخاب أنجريت كرامب كارينباور خلفا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كزعيمة للحزب هذا الشعور، لأن اختيارها يشير إلى الحرص على الاستمرارية. ولأنها موالية لميركل فمن غير المرجح أن تدفع كرامب كارينباور المستشارة أنجيلا ميركل إلى الخروج قبل انتهاء ولايتها في عام 2021.

بين المتنافسين الثلاثة للحلول محل ميركل، كان فريدريش ميرز المؤيد الأكثر صراحة لاتباع نهج أكثر نشاطاً في الداخل، وفي داخل أوروبا، وفي الخارج. يعني انتخاب كرامب كارينباور أن انهيار نظام الحزبين البطيء في ألمانيا سوف يستمر.

وسوف تضطر الحكومات الفيدرالية في المستقبل إلى تشكيل ائتلافات هشة، وسوف يكون التواجد الألماني في البرلمان الأوروبي مفتتاً بين أحزاب مختلفة، مما يجعله أقل فعالية.

انتُخِبَت كرامب كارينباور (بهامش ضئيل) في الأرجح، لأن خطابها في المؤتمر تمركز حول تاريخها الشخصي وخبراتها، والتزاماتها تجاه حزبها ومنطقتها. رفض مندوبو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ميرز، لكنهم لم يرفضوا برنامجه.

في ضوء التوترات المتزايدة الحدة، داخل الاتحاد الأوروبي، وبين أوروبا والولايات المتحدة، لن تكون السياسات الدفاعية الألمانية المعتادة كافية. فالآن تجد البلاد نفسها في مرمى النيران المتبادلة في إطار الحرب التجارية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة.

 

سوافمير سييراكافسكي -  مؤسِّس حركة «كريتيكا بوليتيكانا»، ومدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو، وزميل أكاديمية روبرت بوش في برلين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات