القطاع المالي والحتمية المناخية

خلال السنوات ال10 التي مرت منذ اندلعت الأزمة المالية العالمية، دارت مناقشات مستفيضة حول الآليات الكفيلة بتعزيز قدرة النظام المالي على الصمود. ولكن على الرغم من إحراز بعض التقدم فإن النهج التدريجي الذي جرى اتباعه حتى الآن قد لا يكون كافياً لدعم الاستقرار المالي الطويل الأجل. ويعني اتجاه السوق الصاعدة نحو الاضمحلال الآن أن يوم تصفية الحسابات والعقبات في الشأن قد لا يكون بعيداً.

من المستحيل أن نجزم بموعد اندلاع الأزمة التالية، ناهيك عن تحديد إلى متى قد تدوم أو مدى الضرر الذي قد تحدثه. ولكن ما من شك في أن المخاطر التي نواجهها تستحق أن نتعامل معها بالاستعانة بنهج أكثر شمولاً، نهج أشبه كثيراً بذلك الذي نودي به مباشرة بعد أزمة 2008 (وإن كانت تلك النداءات خفتت مع تعافي الأسواق). وهذا يعني الاتفاق على رؤية جديدة لحكم الاقتصاد العالمي، وتنفيذ هذه الرؤية؛ وتقييمها بدقة شديدة وتعديلها حسب الحاجة؛ وضمان المساءلة الكاملة لكل أصحاب المصلحة.

يفتقر القطاع المالي بشكل خاص إلى الحوافز المناسبة للمساهمة في التصدي للتحدي المناخي، لأن عملية اتخاذ القرار في المؤسسات المالية تسترشد في المقام الأول ــ وربما على وجه الحصر ــ بالسعي إلى تحقيق الأرباح النقدية. وهذا نهج قصير النظر وغير مقبول. تحتاج المؤسسات المالية إلى حوافز جديدة لإعادة تشكيل عملياتها، بما في ذلك استثماراتها.

الواقع أن هذه التغييرات لن تقوض النمو الاقتصادي. بل على العكس تماماً، تساعد العديد من الحلول المناخية ـ مثل التحول نحو الطاقة المتجددة ــ في توليد الوظائف وفرص العمل، بل وقد تعمل حتى على زيادة ربحية الشركات.

إننا نعيش لحظة محورية في التاريخ، ونحن في احتياج إلى استجماع الشجاعة والتحلي بالإيمان الراسخ للقيام بالتحرك القوي اللازم.

 برتراند بادري ، إيمانويل فابر ، برتراند بيكار ، بول بولمان ، رونالد كوهين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات