القروض المنطوية على مخاطر

قبل ثلاثة أعوام، وفي معرض كتابتي عن «الديون المخفية» المستحقة للصين، وتركيزي على الدول المقترضة في أميركا اللاتينية (فنزويلا والإكوادور)، سجلت مخاوفي من عدم إحاطة مصادر البيانات بالتوسُّع الملحوظ لتعاملات الصين المالية مع بقية دول العالم النامي. ولم يتغير الوضع كثيراً منذ ذلك الحين.

ورغم انضمام الصين عام 2016 لمصافِّ الدول التي تقدم كشف حساب لبنك التسويات الدولية، فلن نجد الإقراض من بنوك التنمية الصينية مفصلاً أو مقسماً بتوضيح الأطراف المقابلة في بيانات بنك التسويات الدولية. كما أنه يندر أن تتخذ استدانة الأسواق الناشئة شكل السندات المالية الصادرة في أسواق المال الدولية، ومن ثم لا تظهر القروض أيضاً في قواعد بيانات البنك الدولي أو غيره.

وتعني أوجه القصور المحاسبية هذه أن التقديرات الحالية لديون كثير من الدول النامية ودول الأسواق الناشئة أقل من الحقيقة بدرجات متفاوتة.

فضلاً عن ذلك، فإن اختفاء صلة الصين بالديون لكونها مقومة بالدولار في الغالب يؤدي إلى التهوين من تقديرات تعرض الميزانيات العمومية لمخاطر العملة. وقد تكون مبالغ القروض متواضعة من منظور الصين، لكن حجم التقليل من الديون (باعتبارها نسبة من الناتج المحلي الإجمالي للدول المستدينة) يبلغ حوالي 15% عبر كل الدول المقترضة.

يتلخص أحد التفسيرات المقبولة لهذا التقشف البادي في الإقراض في تباطؤ النمو الصيني بدرجة كبيرة بعدما وصل إلى معدل تجاوز 10% حتى 2010. وهناك تفسير آخر مقبول (وإن كان لا يستبعد الأول) وهو أنه ربما وصلت التزامات الديون الخارجية لدى المقترضين حداً بدأت تظهر عنده صعوبات السداد، ما جعل بنوك التنمية في الصين معرضةً بشكل هائل للقروض المنطوية على مخاطر أو القروض العاطلة.

 

* أستاذة النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات