التخلص من إهلاك النفقات

هل سيكرر التاريخ نفسه؟ عندما تولى الرئيس الأميركي رونالد ريغان شؤون الرئاسة في عام 1981، خفَّض معدلات الضرائب القصوى على مداخيل الشركات والأفراد، ومكَّن الشركات من التخلص من إهلاك النفقات الرأسمالية فوراً.

ووصف ريغان هذه الحزمة الضريبية، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة المبذولة من أجل رفع القوانين عن الاقتصاد، على أنها سياسة متعلقة بالعرض، عندما كان هذا البرنامج في الحقيقة أكبر محفز كنزي في التاريخ (في ذلك الوقت).

ولترويج برنامجه الاقتصادي، اعتمد ريغان على ما يسمى نموذج منحنى لافر، الذي ينص على أن التخفيضات الضريبية ستمول نفسها من خلال دعمها للنمو، وبالتالي ستعزز المداخيل. عندما اصطدمت هذه النظرية بالواقع كانت النتيجة محبِطة.

وخلال الولايتين الرئاسيتين لريغان، ارتفع عجز الميزانية الأميركية كقيمة من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب ضعف ما كان عليه في ظل الحكومات السابقة. كما أن قيمة الديون الوطنية ارتفعت إلى مئات المليارات من الدولارات، وهو أكثر مما كان متوقعاً.

ومع ذلك، حقق الاقتصاد تقدماً كبيراً عند منتصف الفترة الرئاسية الأولى لريغان، وبالنسبة للمنتمين إلى حزب المحافظين الأميركي، يبقى ريغان بطلاً في الاقتصاد.

والجانب المزعج في الازدهار الاقتصادي لعام 1980 هو ارتفاع معدلات الفائدة بشكل مهول، حيث ارتفعت بشكل مفاجئ معدلاتها الحقيقية خلال عشر سنوات من مدة الخزانات المالية الأميركية إلى ما يقارب 7% عام 1982، وخلال الولايتين الرئاسيتين لريغان ارتفع معدلها ثلاث مرات أكثر مما كانت عليه في ظل الحكومات السابقة.

وبقيت هذه المعدلات في السبعينيات من القرن الماضي تحت 2% في أغلب الأحيان حتى وإن وصلت إلى مستوى سلبي فإن ذلك يكون مؤقتاً. وفي نفس الوقت، كانت تُرفع القيمة الخارجية للدولار على حساب العملات الأخرى. ومع حلول عام 1982، ارتفعت قيمة الدولار بنسبة النصف مقابل المارك الألماني، ومع نهاية الفترة الرئاسية الأولى لريغان، تضاعفت قيمتها.

 

 هانس وورنر سين -  يشغل منصب أستاذ مادة الاقتصاد في جامعة ميونيخ. هانس وورنر سين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات