العملة وارتباطها الوثيق بقوة الدول

كان أحد الدوافع لإنشاء اليورو تحرير أوروبا من الاعتماد المفرط على الدولار، وعلى نحو مماثل كان هذا أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى السعي إلى تدويل الرنمينبي.

وحتى الآن كان نجاح المحاولتين مختلطاً في أفضل تقدير، وفي التهديد بمعاقبة أوروبا والصين، تساعد الخطوة الاميركية على نحو لا يخلو من مفارقة أوروبا والصين على تحقيق أهدافهما، ولكن من الأهمية بمكان أن نتذكر كيف اكتسب الدولار مكانته الدولية البارزة في المقام الأول. قبل عام 1914، لم يلعب الدولار دوراً دولياً في الأساس، ولكن بفِعل الصدمة الجيوسياسية، جنباً إلى جنب مع التغير المؤسسي، تحول وضع الدولار.

كانت الصدمة الجيوسياسية هي الحرب العالمية الأولى، التي جعلت من الصعب على الدول المحايدة إدارة معاملاتها مع البنوك البريطانية وتسوية حساباتها بالجنية الاسترليني.

وكان التغير المؤسسي متمثلاً في قانون الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أنشأ الكيان الذي عمل على تعزيز سيولة الأسواق بالاعتمادات المقومة بالدولار، وسمح لبنوك الولايات المتحدة بالعمل في الخارج للمرة الأولى. وبحلول أوائل عشرينيات القرن العشرين كان الدولار يضاهي، بل وفي بعض الأبعاد، يتجاوز الاسترليني كونه أداة رئيسية للمعاملات الدولية.

تشير هذه السابقة إلى أن فترة خمس إلى عشر سنوات تُعَد إطاراً زمنياً معقولاً قد تخسراميركا خلاله ما أطلق عليه فاليري جيسكار ديستان، الذي كان آنذاك وزيراً لمالية فرنسا، وصف «الامتياز الباهظ»، الذي أتيح لها بفِعل إصدارها للعملة الدولية الرئيسية في العالَم.

ولا يعني هذا أن البنوك والشركات الأجنبية قد تتجنب الدولار بالكامل، ولكن إذا تسببت الصدمة الجيوسياسية في تحفيز الإبداع الدولي الذي يزيد من سهولة سداد البنوك والشركات الأوروبية للمدفوعات باليورو، قد يصبح التحول سريعاً (كما كان).

 

* أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات