الاستقرار الاقتصادي وموازين الحسابات

تتصدر روسيا المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر الاقتصادات في العالم، ففي الفترة من عام 2008 حتى عام 2016، رفعت روسيا نفقاتها العسكرية من 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تماثل تقريباً المستوى الأميركي الحالي، إلى 5.3%، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الذي يحظى بثقة كبيرة.

فقد أشارت تقديرات لصندوق النقد الدولي في أغسطس من عام 2015، إلى أن العقوبات الغربية على روسيا ستؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لروسيا «بعد تعديله في ضوء نسبة التضخم» بنسبة تتراوح بين 1 إلى 1.5%. أما في الأمد المتوسط، فقد توصل صندوق النقد إلى نتيجة مفادها أن العقوبات «قد تؤدي إلى خسارة تراكمية في الناتج، تصل إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي، لأن انخفاض تراكم رؤوس المال واستمرار عمليات نقل التكنولوجيا تضعف نمو الإنتاجية المتدني بالفعل».

وبحسب الإحصاءات المالية للحكومة الروسية ذاتها، وهي إحصاءات تبقى قابلة للزيادة بدرجة كبيرة ومدهشة، فقد بلغت النفقات المدنية في شبه جزيرة القرم المحتلة نحو ملياري دولار في العام، ورغم عدم توافر بيانات عامة بشأن وجودها في شرقي أوكرانيا، لا نبالغ إذا افترضنا أن التكاليف هناك مماثلة تقريباً، ما يعني أن روسيا تنفق أربعة مليارات دولار في العام، أي 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، على هاتين العمليتين وحدهما.

وفي خضم كل هذا تمكنت روسيا من الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وموازين الحسابات الخارجية، لكنها واجهت انخفاضاً طفيفاً في الإنتاج، وعانت هبوطاً كبيراً في مستوى المعيشة ، ومع عدم ظهور حل في الأفق للصراع في أوكرانيا، يرجح أن تظل العقوبات قائمة لأمد بعيد، إذ يغلب على العقوبات الصمود طويلاً، لأن الصراعات التي تولدها عادة ما تتضاعف وتتطور لتأخذ أشكالاً أخرى.

Ⅶزميل رفيع المستوى في المجلس الأطلسي في واشنطن العاصمة

تعليقات

تعليقات