الاقتصاد العالمي المنفتح على التجارة

رغم أن المرء يستطيع أن يتصور تغير موقف حكومة الصين مع تحول البلاد إلى مطور للتكنولوجيا الجديدة،حيث تسعى الحكومة الصينية إلى تشكيل اقتصادها من خلال إعانات الدعم والتوجيهات المقدمة للشركات والمؤسسات المملوكة للدولة وغيرها.

والواقع أن خطتها بعنوان «صُنِع في الصين 2025» للترويج لقدرات البلاد في مجال التكنولوجيا الفائقة ليست سوى أحدث تجسيد لهذا النهج. وتفرض منظمة التجارة العالمية قواعد تهدف إلى الحد من إعانات الدعم. ومن المؤكد أن النظام التجاري الذي تتولى الصين تشكيله سوف يعمل في أقل تقدير على التخفيف من هذه القيود.

سيكون النظام الدولي الذي تقوده الصين أقل انفتاحا على تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي.

ففي عام 2017، كانت مرتبة الصين تالية فقط للفلبين، وإندونيسيا بين الدول الأكثر من الستين والتي تصنفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وفقاً لمدى تقييدها لأنظمة الاستثمار المباشر الأجنبي المتجهة إلى الداخل.

الواقع أن هذه القيود تُعَد أداة أخرى مصممة لإعطاء الشركات الصينية الحيز اللازم لتطوير قدراتها التكنولوجية، ومن المفترض أن الحكومة الصينية ستفضل النظام الذي يسمح لدول أخرى باستخدام مثل هذه السياسات.

وفي مثل هذا العالَم، ستواجه الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات الساعية إلى العمل في الخارج عقبات جديدة. باختصار، برغم أن الاقتصاد العالمي بقيادة الصين سوف يظل مفتوحاً أمام التجارة، فإنه سيكون أقل تقبلاً للاستثمار المباشر الأميركي، وأقل استيعاباً للمصدرين الأميركيين والشركات المتعددة الجنسيات التي تسعى إلى تمهيد أرض الملعب لتحقيق مبدأ التكافؤ.

وهذا عكس ما تقول إدارة ترامب إنها تريد تحقيقه. لكنه النظام الذي من المرجح أن تتسبب السياسات التي تنتهجه الإدارة ذاتها في توليده.

* أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وكبير مستشاري السياسات في صندوق النقد الدولي سابقاً

تعليقات

تعليقات