قطاع التصنيع وتلبية احتياجات الاستثمار

يشير مؤشر نشر الإنفاق الرأسمالي المستقبلي التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى تزايد قوة الاستثمار الصناعي في الولايات المتحدة.

ورغم أن قراءات المؤشر هدأت منذ بداية عام 2018، فإنها تظل قريبة من أعلى مستوياتها في 30 عاماً.

علاوة على ذلك، كان المؤشر منذ سبعينيات القرن العشرين مرتبطاً بقوة بالإنفاق الاستثماري الفعلي ــ ومؤشراً بارزاً له ــ على الآلات والمعدات، والذي يرتبط بدوره بشكل كبير بواردات الولايات المتحدة والميزان التجاري.

وبالتالي، من المرجح أن يسهم التفاؤل في قطاع التصنيع في توسيع العجز التجاري مع ارتفاع الواردات لتلبية احتياجات الاستثمار.

فقد عاد الدولار إلى حيث كان في الفترة بين أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحالي، عندما تجاوز نمو الواردات الأميركية بشكل ثابت نمو الصادرات وتضاعف العجز التجاري بالقيمة الاسمية إلى 400 مليار دولار.

وعلى أساس سعر الصرف وحده، يصبح من الصعب أن نتصور انخفاض العجز التجاري، خاصة الآن وقد عملت أسعار الفائدة المرتفعة والنمو الاقتصادي المتسارع على دعم الدولار.

العامل الأخير الذي يجب وضعه في الحسبان هو الوضع المالي الأميركي ، والذي يسهم بشكل ملحوظ في النمو الاقتصادي الأعلى وما يحيط به من تفاؤل في عالَم الأعمال.

ولا عجب في ظل الدعم الحكومي الصريح للنمو الأقوى واستعادة قطاع التصنيع أن تكون النوايا الاستثمارية مواتية. يبدو الأمر وكأن الولايات المتحدة دخلت عن غير قصد طريقاً مسدوداً في ما يتصل بالتجارة.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة إلى جانب النمو القوي، من المرجح أن يتجه الدولار إلى الارتفاع، ما يضيف إلى الرياح المعاكسة التي تواجه الولايات المتحدة.

* المدير الإداري والرئيس العالمي للمجموعة السيادية وفوق الوطنية في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

تعليقات

تعليقات