الاستثمار وقيادة النمو الاقتصادي

قبل عشر سنوات في هذا الأسبوع نفسه، أوقفت المدفعية الروسية مسيرتها التي دامت لبضع ساعات في تبليسي، عاصمة جورجيا. وأسدلت تلك الحرب القصيرة في القوقاز الستار على سيطرة الغرب في أوروبا التي دامت لعقدين من الزمن بعد الحرب الباردة.

وبتشجيع من إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، بادرت جورجيا بمحادثات حلف الناتو بشأن العضوية، وأجبرت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الدفاع عن الخط الأحمر الذي رسمه العام الماضي، وأعلنت روسيا على لسان بوتين في مؤتمر ميونيخ بشأن الأمن في فبراير من عام 2007، أنها ستعتبر أي انتشار جديد في أوروبا الشرقية للمؤسسات الغربية بمثابة عمل عدواني.

إن دمج أوروبا بعد الفترة الشيوعية في الغرب ليست مجرد مسألة ثورة عادية. إن ما أسماه وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد، «أوروبا الجديدة»- أعضاء الناتو وأعضاء الاتحاد الأوروبي ما بعد الفترة الشيوعية - اعتمدت على استثمار مئات المليارات من الدولارات.

وبالإضافة إلى ضمان أمنها ضد روسيا، كانت الدول الأوروبية تسعى إلى الرفاهية في الفترة ما بعد الشيوعية. إذ في بداية الألفية الثانية، كانت تخشى الجمهوريات السوفييتية سابقاً مثل جورجيا وكرواتيا التي لم تمنح العضوية في الناتو وفي الاتحاد الأوروبي أن تبقى في مؤخرة الركب.

وأدت رغبتها في «اللحاق بالركب» إلى اندلاع ما يسمى بالثورات الملونة في عامي 2003 و2004، ليعبروا عن إيمانهم بأن النمو الاقتصادي والدمقرطة والتعاطف مع الغرب أمور مرتبطة ببعضها البعض.

وبينما كان الاستثمار الغربي يقود النمو الاقتصادي في أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية، شجع ازدهار الإنتاج نهوض روسيا الجيوسياسي. وبالطبع لم يكن ضرورياً أن تؤدي هذه العوامل إلى النزاع. فحسب «تعويذة» العولمة، على الأقل، كل الأطراف تستفيد من التجارة.

آدم توز* يشغل منصب أستاذ لمادة التاريخ في جامعة كولومبيا.

تعليقات

تعليقات