المصلحة الاقتصادية وتجنّب تدابير الانتقام

يزعم الاقتصاديون عادة أنه يجب على المرء ألا يركز بشكل مفرط على أولئك الذين يخسرون من التجارة الحرة، ويعكسون الاتجاه نحو تجاهل أولئك الذين يستفيدون من ذلك عن طريق التصدير. لا ينبغي عليهم الآن أن يرتكبوا الخطأ نفسه، متجاهلين حقيقة أن سياسة الحمائية في الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، ستكون مفيدة لشخص ما في بلدان أخرى.

إذا أقدمت أوروبا والصين وشركاء تجاريون آخرون على الانتقام رداً على تعريفات الرئيس الأميركي، فإنهم ببساطة سيخفضون أرباحهم التجارية من دون التمتع بأي فوائد للحمائية. علاوة على ذلك، إذا كانت أوروبا والصين تريدان دعم نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على قواعد، كما تدعيان، فلا يمكنهما عكس تصرفات ترامب الأحادية وتولي زمام الأمور بنفسيهما.

يجب أن تتصرفا من خلال منظمة التجارة العالمية وانتظار الحصول على تصريح رسمي للاستجابة، دون الاعتماد على قرار سريع أو أن ترامب سيظهر احتراماً كبيراً لهذا القرار عند اعتماده. انطلاقاً من المصالح الذاتية والمبادئ، ينبغي ضبط النفس ورفض تدابير الانتقام الفوري.

هذا هو الوقت الذي يجب فيه على أوروبا والصين إظهار موقفهما. يجب عليهما رفض المشاركة في حرب تجارية، وأن يخبرا ترامب: أنت حر في الإضرار باقتصاد بلادك.. سنواصل اتباع السياسة الأفضل بالنسبة لنا.

فقد بلغت قيمة التجارة التي تغطيها التدابير المضادة الناتجة عن السياسات التجارية 100 مليار دولار، ويعتقد شون دونان من صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن هذا الرقم قد يصل قريباً إلى أكثر من 1 تريليون دولار، أو 6٪ من التجارة العالمية. هذا رقم ضخم. لكنه يأخذ بعين الاعتبار تدابير الانتقام، والتي لا ينبغي اتخاذها.

 داني رودريك* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي بكلية جون ف. كينيدي للعلوم الحكومية في جامعة هارفارد

تعليقات

تعليقات