تخزين فول الصويا قبل احتدام حرب الرسوم

وفرت التخفيضات الضريبية وزيادات الإنفاق التي أقرتها الإدارة الأميركية مؤخراً بعض التحفيز الإضافي القصير الأمد. ويبدو أن هذا كان أيضاً نفس التأثير الذي خلفه المشترون الأجانب لمنتجات الولايات المتحدة، مثل فول الصويا، والذين يهرعون للتخزين الآن قبل أن تحتدم حرب الرسوم الجمركية بشكل كامل.

ومع ذلك، ليس من السهل تسريع اقتصاد بقيمة 20 تريليون دولار، حتى وإن كان ذلك من خلال إدارة عجز في الموازنة يقرب من تريليون دولار، كما تفعل الإدارة الآن.

والواقع أن التقلبات القصيرة الأجل في المخزونات لدى الشركات تسببت في تقييد النمو بقدر ما ساعدت عوامل أخرى في دعمه بشكل مؤقت. تشكل التدابير التي تعمل على زيادة النمو الطويل الأجل أهمية بالغة. على سبيل المثال، عملت سياسات تحرير النقل التي أقرتها إدارة الرئيس جيمي كارتر في أواخر سبعينيات القرن العشرين على تمهيد الطريق لاندلاع ثورة تجارة التجزئة على الإنترنت.

كما ساعدت التخفيضات الضريبية الهائلة التي أقرها الرئيس رونالد ريغان في الثمانينيات على استعادة النمو في الولايات المتحدة في العقود التالية "لكنها أدت أيضاً إلى تفاقم اتجاهات التفاوت بين الناس" ، كما عملت الجهود التي بذلها الرئيس باراك أوباما "ومن قبله الرئيس جورج دبليو بوش" لاحتواء الضرر الناجم عن أزمة 2008 المالية على إرساء الأساس للاقتصاد القوي الذي تريد الادارة الاميركية الحالية أن تنسب إلى نفسها الفضل كله عنه.

لذا، فعلى الرغم من النمو السريع الذي يشهده الاقتصاد الأميركي حالياً، فإن المدى الكامل لهذا الإرث الاقتصادي قد لا يكون ملموساً قبل مرور 10 سنوات أو أكثر. وفي هذه الأثناء، إذا حدثت دورة انكماش فلن يكون ذلك نتيجة لخطأ ارتكبته الادارة الاميركية ،على الأقل وفقاً لرؤيتها، التي تستعد بالفعل لإلقاء اللوم على بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بسبب رفع أسعار الفائدة وتدمير كل اعمالها و انجازاتها الطيبة .


أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد

تعليقات

تعليقات