ضبط النفس ورفض الحرب التجارية

يدرس الاقتصاديون سيناريو يركز على ما يسمى آثار شروط التبادل التجاري للرسوم الجمركية. من خلال تقييد حجم التجارة، يمكن للبلدان أو المناطق الكبيرة التلاعب بالأسعار التي تتنافس عليها في الأسواق العالمية لصالحها. وتميل تعريفة الاستيراد، على وجه الخصوص، إلى خفض الأسعار العالمية للسلع المستوردة، مع رفع أسعارها الشاملة للتعريفات- بينما تأخذ الحكومة الفرق في شكل عائدات الرسوم الجمركية.

لا تهتم أوروبا والصين كثيراً بالحد من الأسعار العالمية لوارداتهما أو الإيرادات الناتجة عنها. كما لم تعد قضية العمالة مشكلة رئيسية. على الرغم من أن بعض البلدان في منطقة اليورو تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، إلا أن الحمائية لا تستطيع إعطاء هذه البلدان أي شيء لا تستطيع السياسة التوسعية أو السياسة النقدية (من قبل البنك المركزي الأوروبي) توفيره. إذا أقدمت أوروبا والصين وشركاء تجاريون آخرون على الانتقام رداً على تعريفات ترامب، فإنهم ببساطة سيخفضون أرباحهم التجارية دون التمتع بأي فوائد للحمائية.

كما سيقومون بمساعدة ترامب عن طريق تقبل شكاواه حول «ظلم» السياسات التجارية للدول الأخرى تجاه الولايات المتحدة. وبالنسبة لبقية العالم، فإن رفع الحواجز التجارية سيكون بمثابة إيذاء الذات. يزعم الاقتصاديون عادة أنه يجب على المرء ألا يركز بشكل مفرط على أولئك الذين يخسرون من التجارة الحرة، اذ ينبغي عليهم ألا يرتكبوا الخطأ نفسه، فسياسة الحمائية في الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، ستكون مفيدة لشخص ما في بلدان أخرى.

وبعبارة أخرى، انطلاقاً من المصالح الذاتية والمبادئ، ينبغي ضبط النفس ورفض تدابير الانتقام (الفوري). هذا هو الوقت الذي يجب فيه على أوروبا والصين إظهار موقفهما، يجب عليهما رفض المشاركة في حرب تجارية.

 داني رودريك -  أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون ف. كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد

تعليقات

تعليقات