استراتيجية السعي إلى تحقيق المصالح

لم يجامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي قائد أجنبي أكثر من الرئيس الصيني تشي جينبينغ، والذي وصفه بأنه «رائع» و«رجل مهذب عظيم»، ولكن مرة أخرى عندما رفض تشي أن يستجيب لمطالب ترامب، لم يتردد الرئيس الأميركي بالرد مستخدماً التكتيكات الصينية بما في ذلك التغيير المفاجئ للمواقف التفاوضية والتصعيد غير المتوقع للتوترات التجارية.

إن الرئيس ترامب محق بالقول إن التوصل الى نقلة نوعية في العلاقات الأميركية - الكورية الشمالية هي أهم من تأمين الحصول على نزع تام للأسلحة النووية، ولو استطاع احتواء كوريا الشمالية وهي الحليف العسكري الرسمي الوحيد للصين فإنه سيصار إلى إعادة تشكيل الوضع الجيوسياسي في شمال شرق آسيا وسيصبح الصعود للصين أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

إن هناك الكثير من المشاكل في أساليب البيت الابيض في التحاوروالتفاوض ، إن المتاعب الداخلية مثل الاستقطاب السياسي والجمود التشريعي اللذين عمل ترامب بشكل نشط على تعزيزهما. لكن لا أحد ينكر ان مقاربة أميركا لإبراز شعارها «أميركا أولاً» والتي تتضمن إحدى أهم التعزيزات العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية تعكس رؤية استراتيجية تركز بشكل تام على التحقق من بقاء الولايات المتحدة الأميركية أكثر قوة مقارنة بأي خصم في المستقبل المنظور.

ربما الأهم من ذلك كله أن نهج الصفقات فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والذي تعتمد عليه استراتيجية الرئيس الاميركي دونالد ترامب من المرجح أن يستمر حتى بعد خروجه من الرئاسة بفترة طويلة فالأصدقاء والأعداء على حد سواء يجب أن يعتادوا على أميركا التي تسعى الى تحقيق مصالحها وتعمل ما بوسعها بغض النظر عن التكلفة لمنع تدهورها الحاد.

 

أستاذ في الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات ومقره نيودلهي

تعليقات

تعليقات