الرسوم الجمركية والتدابير المتبادلة

على الرغم من المنطق السليم وآراء رجال الأعمال والنخب المالية، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستمتع باحتمال نشوب حرب تجارية. ففي 6 يوليو الماضي، بدأت القيود التجارية الأخيرة تدخل حيز التنفيذ.

يتم اتخاذ تدابير تجارية متبادلة لأن الدول لديها أسباب اقتصادية للابتعاد عن التعريفات الجمركية المنخفضة. وقد تم الكشف عن التجربة التاريخية القانونية في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما واجهت الدول أزمة الكساد العظيم، مع ارتفاع معدلات البطالة وعدم كفاية العلاجات السياسية.

لم تكن السياسات المالية لمواجهة التقلبات الدورية رائجة حينها - فقد نُشرت «النظرية العامة» لجون ماينارد كينز فقط في عام 1936 - في حين جعل «معيار الذهب» السياسة النقدية عديمة الجدوى، وفي ظل هذه الظروف، كانت الحمائية التجارية منطقية في كل بلد على حدة، مما أدى إلى تحويل الطلب بعيداً عن السلع الأجنبية، وبالتالي ساعدت في دعم العمالة المحلية.

يدرس الاقتصاديون سيناريو آخر يركز على ما يسمى بآثار شروط التبادل التجاري للرسوم الجمركية. من خلال تقييد حجم التجارة، يمكن للبلدان أو المناطق الكبيرة التلاعب بالأسعار التي تتنافس عليها في الأسواق العالمية لصالحها.

وتميل تعريفة الاستيراد، على وجه الخصوص، إلى خفض الأسعار العالمية للسلع المستوردة، مع رفع أسعارها الشاملة للتعريفات - بينما تأخذ الحكومة الفرق في شكل عائدات الرسوم الجمركية. كلا السيناريوهان لا تعنيان شيئاً. لا تهتم أوروبا والصين كثيراً بالحد من الأسعار العالمية لوارداتهما أو الإيرادات الناتجة عنها. كما لم تعد قضية العمالة مشكلة رئيسية، إلا أن الحمائية لا تستطيع إعطاء هذه البلدان أي شيء لا تستطيع السياسة النقدية «من قبل البنك المركزي الأوروبي» توفيره.

 

أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون ف. كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد

تعليقات

تعليقات