كأس العالم 2018

سوق العمل وتجديد المهارات

يخشى العمال في كل أنحاء العالم على مستقبلهم بسبب استمرار التكنولوجيات الجديدة في قلب صناعات رأساً على عقب والاستحواذ على مهام كانت يوماً ما يؤديها البشر. لكن ما سيمنع البشر حقاً من المنافسة الفعالة في سوق العمل ليست الروبوتات ذاتها، بل عقولنا نحن بكل ما تحويه من تحيزات نفسية وقيود إدراكية.

وفي سوق العمل الحالي المتغير بسرعة، تجد الوظائف الأشد طلباً حالياً -مثل علماء البيانات، ومطوري التطبيقات، ومتخصصي الحوسبة السحابية- لم تكن حتى قد ظهرت إلى الوجود منذ خمس أو عشر سنوات. وتشير التقديرات إلى أن 65% من الأطفال الذين يدخلون المدرسة الابتدائية اليوم سوف يلتحقون حينما ينتهون من دراستهم بوظائف لم تظهر بعدُ في وقتنا الحالي. ولكي ينجح العامل في سوق عمل كهذا، يجب عليه أن يكون طالب علم مدى الحياة وأن يتمتع بالمرونة فلا يجد غضاضة في الاستمرار في مواكبة سوق العمل وأن يكون مستعداً للانتقال من مجال إلى آخر. فإذا هُجِرت إحدى المهن أو عفاها الزمن -وهو تغير يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها- ينبغي أن يكون لدى العمال القدرة على التحول بسرعة إلى مهنة أخرى.

ويُفترض في التعلُّم المستمر مدى الحياة أن يُكسب صاحبه المرونة الفكرية والقدرة على التكيف المهني اللازمين لاغتنام الفرص فور ظهورها في قطاعات متغيرة وجديدة، كما يُفترض أن يُكسبه المرونة في التعامل مع الصدمات التي تحدث في الصناعات التي تشهد تراجعاً. ولا بد لمراكز التدريب، إذا أعملت المنطق، أن تُحدد المهارات التي سوف تبحث عنها الشركات في المستقبل وأن تضع برامج تدريبية وفقاً لذلك.

إن التغلب على مشكلة تقادُم المهارات يتطلب التغلب على حواجز نفسية وعقلية يجري في الغالب تجاهلها.

Ⅶزميل مستقبل العالم في مركز إدارة التغيير بجامعة آي إي في مدريد

تعليقات

تعليقات