الاختيار الأفضل للمستقبل الجمعي

على مدى ثلاثة مليارات عام تطورت الحياة من دون أن تتأثر سلباً بالإشعاع الطبيعي من الصخور والفضاء. وقبل قرن واحد من الزمن، حصلت ماري كوري على اثنتين من جوائز نوبل، لأنها فسرت العمليات الفيزيائية والكيميائية للفيزياء النووية والإشعاع، قبل أن تحمل لواء الريادة في استخدام جرعات عالية من الإشعاع لعلاج السرطان.

ولكن على الرغم من أن الجميع تقريباً لديهم قريب أو صديق استفاد من العلاج الإشعاعي، فإن المواقف العامة إزاء الطاقة النووية والإشعاع لم تتعاف قط من صدمة القنابل النووية التي أسقطت على هيروشيما وناجازاكي في عام 1945، لكن تأثيرات الإشعاع الطويلة الأجل التي أطلقتها هذه القنابل كانت موضع مبالغة شديدة.

صحيح أن نحو 200 ألف شخص ماتوا نتيجة التفجيرات وتأثيراتها المباشرة، لكن هذا كان في الأساس بسبب الانفجار والعاصفة النارية التي نتجت عنه، ولم يمت بالسرطان إلا قِلة، بل إن السجلات الطبية للناجين تشير إلى وفيات إضافية بالسرطان تتراوح بين 550 إلى 850 حالة فقط على مدار خمسين عاماً.

في عام 1986 بدا الأمر وكأن الحادث النووي في تشرنوبيل يؤكد هذه المخاوف، وعلى نحو مماثل، وبالرغم من أن أحداً لم يمت بسبب الإشعاع الناتج عن حادث محطة دابيشي في فوكوشيما في اليابان في عام 2011، فإن ذلك الحدث اعتُبِر على نطاق واسع دليلاً على أن دول العالم ينبغي لها أن تتخلى عن الطاقة النووية.

يتعين على العالم أن يتخطى رهاب الإشعاع، وأن يتقبل ضوابط تنظيمية أكثر استرخاء، فقد لا تكون الطاقة النووية شائعة اليوم، ولكن لا بد أن تكون كذلك في الغد القريب، فهي أفضل اختيار لمستقبلنا الجمعي، وينبغي لنا أن نحتضنها.

 

* أستاذ الفيزياء الفخري، وزميل كيبل كوليدج في جامعة أكسفورد

تعليقات

تعليقات