الليبراليون والمنافسة مع اليمين القومي

غطى الباحثون والصحافيون بلا كلل أو ملل صعود القومية الشعبوية في أوروبا، وبشكل خاص الحكومات المتشددة في المجر وبولندا. وفي غضون بضع ساعات والكثير من البحث على محرك غوغل، يستطيع المرء أن يتعلم الكثير عن الكيفية التي عملت بها الحكومة في كل من البلدين على الهجوم على المهاجرين، وتشجيع خطاب الكراهية وغير ذلك من الأقليات، ولكن يظل المرء عاجزاً عن الإجابة عن سؤال جوهري: لماذا تحظى مثل هذه الحكومات بهذا القدر من الشعبية؟

ولنتأمل هنا حالة بولندا، حيث فاز حزب القانون والعدالة الحاكم بنسبة 38% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2015. وفي أبريل 2018، وعلى الرغم من الشكاوى الرسمية من الاتحاد الأوروبي، أظهرت استطلاعات الرأي الدعم لحزب القانون والعدالة عند مستوى 40%.

لا يدين حزب القانون والعدالة بشعبيته المتزايدة لموقفه المناهض للمهاجرين فحسب ، في وقت يتولى قيادته ولو سطحيا على الأقل، ساسة أكثر شبابا، بمن في ذلك الرئيس أندريه دودا ورئيس الوزراء ماتيوس مورافيتسكي، وكل منهما كان يركز على مطالبات عامة أوسع نطاقا. وقد نجحت هذه الاستراتيجية.

ينبغي لأولئك الذين يهتمون بالديمقراطية في بولندا والمجر وأماكن أخرى في أوروبا وخارجها أن يقروا بأن العديد من الناخبين مقتنعون برؤية اليمين القومي للدولة الاجتماعية التي تعزز الأولويات الوطنية، وترعى الفقراء، وتدعم الأسر. ولا يستطيع الديمقراطيون الليبراليون أن ينافسوا اليمين القومي في كراهية الأجانب. لكنهم يستطيعون، بل يجب عليهم، أن ينفضوا عن أنفسهم غبار الجمود الأيديولوجي، وأن يتعلموا شيئاً أو اثنين من خصومهم حول السياسات التي تحظى بالقبول بين الناس.

* أستاذ كرسي الدراسات الروسية والأوروبية الشرقية في جامعة بنسلفانيا

تعليقات

تعليقات