إيطاليا وميزان الرأي العام

شيئان يريدهما غالبية الإيطاليين، أولهما قيادة سياسية جديدة، وثانيهما اليورو. ويكمن التساؤل في إمكانية حصولهم على كليهما. لا خلاف على أمر القيادة الجديدة، فقد فاز الحزبان الحاكمان في الدولة، وهما حزب الرابطة وحركة خمس نجوم، بمجموع خمسين بالمئة من مجموع الأصوات في انتخابات الرابع من مارس العامة، وبالتالي تحققت لهما الأغلبية في كلا مجلسي البرلمان.

أما النقطة الثانية فهي أقل ذيوعاً وانتشاراً، بل والخلاف بشأنها أقل، حيث تظهر الاستطلاعات الأخيرة أن نسبة 60 إلى 72% من الإيطاليين يفضلون اليورو، ويعتقد بعض المراقبين أن العملة الموحدة تحمي وتؤمن مدخراتهم، بينما يعتبرها آخرون رمزاً لوضع إيطاليا كعضو مؤسس للاتحاد الأوروبي. بيد أن تباين الدوافع لا يعني تباين ميزان الرأي العام.

إذعاناً ورضوخاً لهذا الواقع، أسقط شركاء التحالف الآن فكرة التخلي عن اليورو، وحذفوا هذه الاحتمالية من «عقدهم» ومن المواقع الإلكترونية التي تتبعهم. وحُرم باولو سافونا، وهو معادٍ صلب لليورو، من حقيبة المالية. لكن كارلو كوتاريللي، الذي كان تعيينه المقترح كرئيس لحكومة تكنوقراط سيمثل تجاهلاً لغالبية من الناخبين، حُرم هو الآخر من تولي مقاليد السلطة.

حقاً ليس من الصعب تصور أن يتسبب الائتلاف الحكومي في إيطاليا في تضخيم عجز الموازنة إذا واصل خططه المالية الطموحة، باستحداث ضريبة ثابتة، كما يقترح حزب الرابطة، ودخل أساسي شامل، كما تنادي حركة خمس نجوم. حينئذ قد تفرض المفوضية الأوروبية عقوبات على الائتلاف، باعتباره ليس أهلاً للدعم المالي من قبل البنك المركزي الأوروبي، كما سيواجه الائتلاف ساعتها هروب رؤوس الأموال. وقد تجد إيطاليا نفسها خارج منطقة اليورو سريعاً، محاصرة من كل جانب بقيود رأس المال، بصرف النظر عن ما إذا قصدت الحكومة الوصول لهذه النتيجة أم لا.

* أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي

تعليقات

تعليقات