الحكومات القوية ومواجهة الصدمات

إن رفع أسعار الفائدة ربما يختبر الاستقرار في بعض الاقتصادات المتقدمة أيضاً، وبشكل خاص في إيطاليا، حيث اختار الناخبون، وخاصة في الجنوب الأقل نمواً، حكومة شعبوية ، وفي ظل اقتصاد يبلغ حجمه عشرة أضعاف حجم اقتصاد اليونان، فإن التخلف عن سداد الديون في إيطاليا من شأنه أن يفجر منطقة اليورو.

الخبر السار هنا هو أن اندلاع أزمة ديون عالمية كاملة النطاق يظل احتمالاً مستبعداً نسبياً. وحتى مع ضعف الأداء الأوروبي أخيراً، فإن الصورة الاقتصادية العالمية الإجمالية تظل قوية، علاوة على ذلك، يمتلك صندوق النقد الدولي القدر الكافي من الموارد للتعامل مع الموجة الأولى من الأزمات.

الشاغل الرئيسي هنا ليس أن صندوق النقد الدولي قد يفشل في توفير الأموال، بل قد يرتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه مع اليونان، بعدم فرض اتفاق واقعي على المدينين والدائنين. أما عن إيطاليا، فمن المحتمل أن تجد أوروبا الوسيلة لكي توفر بشكل مؤقت بعض المرونة الإضافية في الميزانية، والتي تسعى إليها الحكومة الجديدة، حتى وإن كان من المستحيل أن يسمح المسؤولون في منطقة اليورو لإيطاليا المثقلة بالديون بتدمير العملة الموحدة ببساطة.

لا شك أن بعض المراقبين على اليسار واليمين يعتقدون أن «هذه المرة مختلفة»، عندما يتعلق الأمر بالاقتصادات المتقدمة. وفي غياب أي خطر واقعي (من منظورهم) لنشوب حرب كبرى أو اندلاع أزمة مالية في أي وقت قريب، وهذه طريقة تفكير بالغة الخطورة حتى في الولايات المتحدة .

الواقع أن أي اقتصاد عُرضة لصدمات سيئة للغاية، وقد لا تكون مصادر هذه الصدمات تلك التي نفكر فيها عادة، وإذا حدث أمر غير متوقع تماماً، فبوسعنا أن نتوقع أن تكون خيارات الاستجابة المتاحة للحكومات التي تتمتع بقدرة قوية على الوصول إلى أسواق الائتمان العالمية أفضل كثيراً.

 كينيث روغوف * أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد

تعليقات

تعليقات