التعليم أمر حاسم لمستقبل الفتيات

صورة

وفقاً للمركز الدولي للبحوث المتعلقة بالمرأة والبنك الدولي، فإن إنهاء ظاهرة زواج القاصرات من شأنه أن يوفر مليارات الدولارات من نفقات الرعاية السنوية، مما يؤدي إلى تحقيق وفرة عالمية تزيد على 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، وببساطة لا يمكن للعالم أن يتحمل تكلفة السماح لهذا النوع من الزواج بالاستمرار.

والخبر السار هو أنه لم يكن هناك وقت أفضل من الوقت الحالي للتعامل مع هذه الظاهرة العالمية، حيث مع اتضاح التكاليف الاقتصادية لزواج القاصرات، بدأت الحكومات في العالم النامي بمعالجة هذه المسألة بإلحاح أكبر، ومن أجل قلب الموازين، يجب أن تنضم الدول الغنية كذلك إلى هذه المعركة وفرصتهم المقبلة من أجل الدخول في هذه المعركة قد أصبحت قريبة جداً.

إن التكاليف البشرية لزواج القاصرات معروفة جيداً، ففي جميع أنحاء العالم عادة ما تكون عرائس هذه الظاهرة أقل تعليماً وأكثر فقراً وأكثر عرضة للعنف مقارنة بالنساء اللواتي يتزوجن لاحقاً في الحياة، ولكن عندما تتم إضافة التأثير الاقتصادي إلى هذه النتيجة المروعة تظهر أمامنا تكلفة كبيرة للغاية.

إذا كانت أغنى البلدان في العالم مستعدة لوضع هذه المسألة على قمة أولوياتها، فسوف تكون الأرباح كبيرة، فعلى سبيل المثال، يقدّر البنك الدولي أنه إذا تمكنت النيجر من حظر هذا الزواج ، فسوف تحقق وفرة سنوية في مجال الرعاية الاجتماعية تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، ويمكن لبنغلاديش ايضا أن تحقق 4.8 مليارات دولار إضافية من الدخل السنوي والإنتاجية، وسوف يصل مجموع مدخرات الرفاه الاجتماعي في نيجيريا إلى 7.6 مليارات دولار.

لقد بدأت الحكومات القيام بخطوات واسعة في خفض معدلات زواج القاصرات، وفي الواقع، فإن عدد الفتيات المتزوجات من هذه الظاهرة في كل عام آخذ في الانخفاض، ولسوء الحظ، يحدث التغيير ببطء شديد، فإذا لم يعمل العالم على تسريع التقدم وزيادة الاستثمارات، فإن النمو السكاني السريع سوف يؤثر سلباً في المكاسب الحالية، مما يزيد نسبة عرائس هذه الحالة مرة أخرى.

تعتبر هذه الظاهرة تحدياً كبيراً، واليوم، تقريباً تتزوج واحدة من بين كل خمس فتيات في جميع أنحاء العالم، إما بشكل رسمي أو غير رسمي، قبل بلوغهن سن الـ18 عاماً، حيث تصبح معظم هؤلاء الفتيات أمهات قبل بلوغهن سن الرشد، وفي النيجر ذات أعلى معدل في هذا الزواج في العالم، تتزوج 76% من الفتيات قبل أن يتمكنَّ من التصويت، وحيثما يحدث هذا الزواج، غالباً لا يكُنْ للفتيات أي رأي في اتخاذ القرار.

ولكن في معظم البلدان التي شهدت انتشاراً في نسب هذا النوع من الزواج، لا يحدث التغير بالسرعة الكافية، وبينما تمت مناقشة الاستراتيجيات، فقد أدركت العديد من الحكومات ذلك بالفعل، ففي بنغلاديش وحتى زامبيا، فإن تمويل البرامج التي نجحت في تخفيض معدلات هذا الزواج - مثل تحسين حصول الفتيات على الرعاية الصحية والتعليم والتدريب الوظيفي - لا يزال غير كافٍ، علماً بأنه لو أردنا أن يكون إنهاء هذا الزواج أكثر من مجرد نقطة للحديث السياسي، يجب علينا أن ندعم الاستراتيجيات الشاملة، وذلك من خلال الالتزامات المالية .

وفي خطوة أولى، عقد، الخميس الماضي، وزراء المالية والتنمية في مجموعة الدول الصناعية السبع أول اجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات في كندا لمناقشة كيفية مشاركة النمو الاقتصادي بشكل أكثر إنصافاً، وسوف تمهّد هذه الاجتماعات الطريق لإجراء مناقشات أوسع نطاقاً في الأسبوع المقبل، عندما يستضيف رئيس الوزراء الكندي جستين ترودو قمة مجموعة السبع.

لقد تعهّد ترودو بالفعل بجعل مسألة المساواة بين الجنسين موضوعاً رئيساً في اجتماع هذا العام، ونحن بالتأكيد نرحب بتركيزه، لكننا ندرك أيضاً أنه ما لم يدعم وزراء مجموعة السبع أقوالهم بتمويل مخصص لهذه الغاية، فإن هذه التعهدات النبيلة للقمة لن تكون كافية، وسوف يظل الأطفال في كل مكان يعانون ظلم الزواج المبكر.

إن إنهاء زواج القاصرات يتطلب الطموح والإبداع والمال، لكن هذه مجرد بداية، فالحلول المستهدفة ضرورية، وفي حين أن التعليم أمر حاسم لمستقبل الفتيات، فإن بناء المدارس ودفع الأموال للمعلمين لن يكون كافياً، ولكي تتمتع الفتيات بالتمكين الكامل، فهن بحاجة إلى الحصول على تعليم آمن وجيد يمنحهن الثقة والمهارات اللازمة لبناء مستقبلهن وتحقيق النجاح، علماً أن تحقيق ذلك يتطلب مشاركة طويلة المدى.

يمكن للفتيات تغيير العالم، ولكن في الوقت الراهن تحدّ الظروف التي هي خارجة عن سيطرتهن من إمكاناتهن، وعندما يجتمع وزراء مجموعة الدول الصناعية السبع خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل، فإن أحد الموضوعات التي سوف يبحثون فيها «الاستثمار في النمو الذي يناسب الجميع». ومن وجهة نظرنا، فإن أفضل طريقة لترجمة ذلك الهدف إلى الواقع معالجة مرض اجتماعي يولّد تكاليف باهظة لا تتحملها الفتيات فقط.

Ⅶالمديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"

ⅦⅦالمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان

ⅦⅦⅦرئيسة مجلس أمناء الفتيات وليس العرائس: الشراكة العالمية لإنهاء زواج الأطفال

تعليقات

تعليقات