تحولات القاعدة الاجتماعية

وَثَّق مؤخرا رجل الاقتصاد الفرنسي توماس بيكيتي تحولاً مثيراً للاهتمام في القاعدة الاجتماعية لأحزاب اليسار، فحتى أواخر ستينيات القرن العشرين، كان الفقراء عموماً يعطون أصواتهم لأحزاب اليسار، في حين كان الأثرياء يمنحون أصواتهم لليمين. ومنذ ذلك الحين، استحوذت على أحزاب اليسار على نحو متزايد النخبة المثقفة، التي يسميها بيكيتي «يسار البراهمة»، للتميز بينها وبين طبقة «التجار» التي تصوت لأحزاب اليمين.

كما لعبت الأفكار حول الكيفية التي يعمل بها العالم دوراً واضحاً بين غير المنتمين إلى النخب أيضاً، لا يبدو أن الناخبين الأميركيين العاديين مهتمون كثيراً بزيادة معدلات الضريبة الهامشية العليا أو بزيادة التحويلات الاجتماعية.وما يفسر هذه المفارقة الظاهرة هو انخفاض مستويات ثقة الناخبين بشدة في قدرة الحكومة على معالجة التفاوت. وقد توصل فريق من خبراء الاقتصاد إلى أن المستجيبين «الذين جرى إعدادهم» بالإشارات والتلميحات إلى جماعات الضغط أو خطط إنقاذ وال ستريت يُظهِرون مستويات أدنى كثيراً من الدعم لسياسات مكافحة الفقر.

كانت الثقة في الحكومة في انحدار بشكل عام في الولايات المتحدة منذ ستينيات القرن العشرين، مع بعض التقلبات صعوداً وهبوطاً. وهناك اتجاهات مماثلة في العديد من الدول الأوروبية أيضاً، وخاصة في جنوب أوروبا، بيد أن الدرس المستفاد من الدراسات الحديثة هو أن المعتقدات حول ما يمكن للحكومة وما ينبغي لها أن تفعل ليست ثابتة، ويصدق هذا على المنتمين إلى النخب بقدر ما يصدق على غير المنتمين إليها، لكن اليسار التقدمي القادر على الصمود في وجه السياسات المناهضة للمهاجرين لابد أن يقدم قصة محبوكة، إضافة إلى السياسات الجيدة.

Ⅶ داني رودريك*

* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون ف. كينيدي في هارفارد

تعليقات

تعليقات