تقلبات السوق والنظرية الاقتصادية

إن الدماغ البشري مهيأ لبناء المعرفة حول الروايات التي يمكننا أن نميز في إطارها ما إذا كان العامل (أ) ــ بجانب العامل (ب) والعامل (جـ) ــ السبب في إحداث (إكس)، وكيف؟. ونحن نميل إلى الشعور بعدم الارتياح إزاء فكرة مفادها أن أساسيات الاقتصاد لا تحدد أسعار أصوله، الأمر الذي يجعلنا نبحث عن علاقات سببية بين الاثنين. لكن هذه العلاقات لا تصبح سارية أو حقيقية بمجرد الاحتياج إليها أو الرغبة في إيجادها.

والفكرة القائلة بأن تحركات أسعار الأصول ربما تكون غير مرتبطة بالأساسيات ليست غريبة على دارسي النظرية الاقتصادية. ففي نهاية المطاف، هناك سببان للاحتفاظ بأي سهم الاول : لأنه سيدر ربحاً أو لأن سعره من المتوقع أن يرتفع. والثاني تحركات الأسعار (المكاسب الرأسمالية المتوقعة) من الممكن أن تدفع قرارات الشراء والبيع حتى في غياب أي تغيير في الأرباح المتوقعة (الأساسيات).

ولكن متى يحدث ذلك؟ متى تنفجر الفقاعة؟ لم تتناول النظرية الاقتصادية هذه المسألة. وربما تدوم الفقاعات لعقود من الزمن "كما حدث مع أسعار العقارات في المدن العصرية" أو لعدة دقائق فقط "كما هي الحال مع التقلبات المبررة خلال يوم تعامل واحد"، الأمر المؤكد الوحيد، كما زعم جون ماينارد كينز، هو أن السوق من الممكن أن تظل منحرفة لمدة أطول كثيراً من قدرتك أو قدرتي على البقاء قادرين على الوفاء بالتزاماتنا.

ومع ذلك، يظل مجتمع الأعمال في الولايات المتحدة متحمساً للإصلاح. وعلى هذا فربما يزيد رجال الأعمال الأميركيون المحافظون من استثماراتهم، ليس لأن التخفيض الضريبي كفيل بتحسين أساسيات الاقتصاد الأميركي وزيادة الطلب على منتجاتهم، بل فقط لأنهم يعتقدون أنه سيفعل ذلك، وهذه أيضاً مفارقة ساحرة.

 أندريس فيلاسكو -  كان عضواً في هيئة التدريس بجامعات هارفارد وكولومبيا ونيويورك

تعليقات

تعليقات