عدم اليقين هو عدو المستثمرين

لا يملك المستثمرون أي وسيلة للتنبؤ بالتأثير الذي قد تخلّفه السياسات، بسبب تصور مفاده أن السياسات التي يُعتقد أنها تسلك اتجاهاً ما تتحول فجأةً في الاتجاه المعاكس. وقد تبين أن فاتورة البنية الأساسية الضخمة صغيرة في حقيقة الأمر.

ويتحول الانسحاب من اتفاق الشراكة التجارية عبر الهادئ إلى قرار محتمل بالعودة إلى دخول اتفاق الشراكة عبر الهادئ. ويبدو أن ستيف منوشين، وزير الخزانة، يتخلى عن سياسة الدولار الأميركي القوي، لكنه يعود بعد ذلك إلى احتضانها. لقد بات عدم اليقين الشعور المعتاد اليوم، وكل يوم.

إن عدم اليقين هو عدو المستثمرين، ويصدق هذا بشكل خاص على المستثمرين في العملة التي تتمثل أقوى نقاط جاذبيتها في وضعها كملاذ آمن. يتهافت المستثمرون عادة على الدولار ليس لكونه مستقراً ببساطة، بل لأنه يميل أيضاً إلى اكتساب المزيد من القوة في الأزمات، لأن الجهة التي تصدره لديها دفاعات لا يمكن اختراقها، فضلاً عن امتلاكها أسواقاً مالية هي الأعمق والأكثر سيولة في العالم.

كنت أتوقع أن تؤدي التخفيضات الضريبية وتطبيع أسعار الفائدة إلى تحويل المزيج نحو سياسات مالية أكثر تساهلاً وسياسات نقدية أكثر إحكاماً، وهي التركيبة التي دفعت قيمة الدولار إلى الارتفاع في سنوات ريغان-فولكر. الواقع أن التغيرات الضريبية التي تشجع الشركات الأميركية على إعادة أرباحها إلى الولايات المتحدة من شأنها أن تطلق العنان لموجة من تدفقات رأس المال، فتدفع الدولار إلى ارتفاعات أعلى.

الواقع أن المعلّقين الاقتصاديين أكثر براعة في عقلنة وتسويغ تحركات سعر الصرف في الماضي من التنبؤ باتجاهات المستقبل. وعلى هذا، فحين يتعلق الأمر بتفسيرات انخفاض الدولار خلال العام المنصرم، فإننا نواجه إحراجاً عظيماً.

 

* أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كمبريدج

تعليقات

تعليقات