ميزانية الأمم المتحدة و الاكتراث بالواقع

كانت هدية أميركا للعالم عبارة عن خفض في الميزانية العادية للأمم المتحدة يبلغ 285 مليون دولار. من الناحية الفنية، تعكس الميزانية العادية للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بين الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 193 دولة.

لكن من الواضح أن الولايات المتحدة كانت الدافع الرئيسي لهذا التخفيض. والواقع أن نيكي هالي، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، رافقت إعلان هذا الخبر عشية عيد الميلاد بتحذير من أن الولايات المتحدة سوف تقرر مزيداً من التخفيضات.

لفهم أبعاد الهجوم الأميركي على حجم ميزانية الأمم المتحدة يجب مقارنتها بميزانية البنتاغون. تنفق الولايات المتحدة حالياً حوالي 700 مليار دولار سنوياً على الدفاع، أو ما يقرب من 2 مليار دولار يومياً. وهكذا، يبلغ مجموع الميزانية العادية السنوية للأمم المتحدة حوالي يوم واحد وتسع ساعات من الإنفاق العسكري الأميركي. وتساوي حصة الولايات المتحدة من الميزانية العادية للأمم المتحدة ما يقرب من سبع ساعات من إنفاق البنتاغون. يا للمفارقة.

تتلقى العديد من منظمات الأمم المتحدة مساهمات «طوعية» إضافية على انفراد من بلدان مهتمة بدعم المبادرات المتخصصة من جانب وكالات مثل اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. وعلى أية حال، فإن لهذه الوكالات مهمة عالمية فريدة وشرعية سياسية، وقدرة على العمل في جميع أنحاء العالم.

ينزعج أصحاب شعار أميركا أولاً مثل ترامب وهالي عندما تعارض دول أخرى السياسة الخارجية الأميركية؛ ولكن هذه الدول الأخرى عادة ما تعطي نصيحة جيدة وصريحة للولايات المتحدة. فمعارضة مجلس الأمن للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق في عام 2003، على سبيل المثال، لم يُقصد منها إضعاف أميركا، بل حمايتها، بل والعالم، من غضب أميركا وعدم اكتراثها إلى الوقائع.

* مدير مركز كولومبيا للاستدامة

تعليقات

تعليقات