أفريقيا والوساطة الغائبة

في حين يتكهن الخبراء حول النمو العالمي في عام 2018 وما بعده، يولي قِلة من المراقبين أفريقيا أي قدر من الاهتمام. وحتى أولئك الذين يفعلون كثيراً ما يؤكدون على أن القارة لا تزال موطناً لأعلى نسبة من الفقراء في العالَم، أو أن أعداداً كبيرة من الشباب يفرون من بلدانهم بحثاً عن الأمان والفرصة.

حتى أن أكثر المتكهنين الاقتصاديين تفاؤلاً يميلون إلى الإشارة إلى أفريقيا بمصطلحات سلبية، ويدعون إلى تنفيذ خطة على غرار خطة مارشال، ليس لتحفيز شراكات الأعمال والنمو، بل كشكل جديد من أشكال الإنسانية والعمل الخيري. ومع ذلك، لا تولي الاقتصادات المتقدمة في العالم القدر الكافي من الاهتمام لأفريقيا الناشئة الديناميكية، وهذا يعني أنها تهدر الفرص التي تتيحها القارة.

وفي الوقت نفسه، تحتفظ الدول الغنية بفائض من المدخرات، الأمر الذي يشجع الإفراط في خوض المجازفات من قِبَل المصرفيين المتعطشين للعائد ــ وهو السلوك الذي يُفضي في نهاية المطاف إلى خلق فقاعات مالية.

يعكس التناقض بين المدخرات الفائضة العالمية والفرص الاستثمارية المربحة في الدول النامية ــ وخاصة في أفريقيا ــ حقيقة مفادها أن الوساطة غائبة. ينبغي للمستثمرين من الدول المتقدمة أن يوجهوا بعض هذا التمويل إلى الدول الفقيرة، وخاصة في أفريقيا، التي تواجه الآن عجزاً في الاستثمار، على الرغم من الفرص المربحة التي تتيحها.

وتُظهِر دراسة أجرتها مؤسسة ماكينزي وشركاه أن معدل العائد على الاستثمار الأجنبي في أفريقيا أعلى من نظيره في أي مكان آخر في العالَم النامي. ومع ذلك فإن جزءاً ضئيلاً من تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي العالمية ــ والتي من المنتظر أن تستأنف النمو في عام 2017، لكي تتجاوز 1.8 تريليون دولار في عام 2018 ــ قد يذهب إلى أفريقيا.

 سيليستين مونجا -  نائب رئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي وكبير خبراء الاقتصاد لدى المجموعة

تعليقات

تعليقات