المكاسب وإعادة البناء

تُرى هل تتعرض الولايات المتحدة لتهديد النازية؟ الإجابة القصيرة هي كلا، على الرغم من الأحداث المخيفة التي شهدتها مدينة شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا قبل أسبوعين.

في شارلوتسفيل، موطن جامعة فيرجينيا، التي أسسها توماس جيفرسون، احتشد قوميون بيض، وانفصاليون، ونازيون جدد، وأعضاء جماعة كوكلوكس كلان.

وغير ذلك من الجماعات المتماثلة في الفِكر، خلف لافتات تحمل علامة الصليب المعقوف، وانطلقوا في مسيرة حاملين المشاعل على الطريقة النازية. وبحلول نهاية اليوم، وقعت أيضاً أعمال عنف إجرامية، حتى إن أحد المؤمنين بسيادة ذوي البشرة البيضاء ذهب إلى حد قيادة سيارته على أجساد حشد من المتظاهرين المضادين، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة تسعة عشر آخرين بجراح.

بعد الأحداث في شارلوتسفيل، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مستهل الأمر، بياناً دان فيه الكراهية «على الجانبين».

وبالتالي ساوى أخلاقياً بين العنصريين وأولئك الذين تجمعوا لمعارضتهم. وبعد يومين، تحت ضغوط متزايدة الحدة، أصدر الرئيس الاميركي بياناً أكثر قوة، دان فيه صراحة جماعة الكوكلوكس كلان، والنازيين الجدد، وغير ذلك، ولكنه في وقت لاحق عاود إلقاء اللوم على «الجانبين» عن العنف. كل هذا بغيض ومثير للاشمئزاز.

ولكن أي مراقب عاقل يستطيع أن يرى أن الولايات المتحدة لا تزال بعيدة بأشواط عن الأجواء الكابوسية في ألمانيا في عام 1933، فالمؤسسات الأميركية الديمقراطية صامدة، تماماً كما كانت صامدة في سنوات الأزمة في ثلاثينيات القرن العشرين، ولم تُحظَر أحزاب المعارضة، ولم تفقد المحاكم سلطتها المستقلة.

* أستاذ القانون المقارن والقانون الأجنبي في كلية الحقوق في جامعة ييل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات