مؤشّرات العجز في الحساب الجاري

سجل فائض الحساب التجاري الألماني، الذي كان لفترة طويلة سبباً للخلاف مع العديد من شركاء ألمانيا التجاريين، ارتفاعاً جديداً بلغ 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في العام المنصرم، وكان الفائض مع الولايات المتحدة يمثل القسم الأعظم من الفائض الكلي.

من المؤكد أن اقتصاد ألمانيا من الممكن أن يستفيد من التغيرات في السياسة العامة والتي من شأنها أيضاً أن تقلل من فائض الحساب الجاري.

إن التجارة الدولية ليست مباراة محصلتها صِفر. فالعجز في الحساب الجاري ليس مؤشراً مباشراً لصفقة سيئة، والفائض ليس بالضرورة سبباً للاحتفال. بل إن العجز والفائض يرجعان في حقيقة الأمر إلى عدد لا يحصى من الصفقات الخاصة، والتي تتوقع الأطراف المعنية جني الفوائد منها.

الحقيقة هي أن حدوث اختلال في توازن الاقتصاد الكلي يتطلب انحراف الطلب الكلي بشكل كبير عن العرض الكلي، عند مستوى سعر معين. وينعكس العرض الزائد إما في طاقة إنتاجية غير مستغلة بشدة أو في انخفاضات هائلة في الأسعار وتوقعات الأسعار. بل على العكس من ذلك، تستخدم القدرة الإنتاجية الألمانية بشكل مفرط. ومستويات تشغيل العمالة هناك مرتفعة، والبطالة في انخفاض، والأسعار في ارتفاع بعض الشيء، كما كانت معدلات التضخم الأساسية إيجابية لسنوات.

وعلى هذا فإن أي تدخل بهدف تحفيز الطلب ــ العلاج الواضح وفقاً لسرد ترامب ــ لن يكون منطقياً على الإطلاق. كما تحسنت الموارد المالية العامة في ألمانيا في السنوات الأخيرة، وخضعت الأسر لقدر كبير من تقليص الديون للتعامل مع كميات ضخمة من الديون الناجمة عن الفقاعة العقارية في أواخر تسعينيات القرن العشرين. وأغلب هذه التأثيرات ــ ومساهمتها في فائض الحساب الجاري ــ من المحتم أن تتلاشى بمرور الوقت.

Ⅶكريستوف م. شميت*

* رئيس المجلس الألماني للخبراء الاقتصاديين، ورئيس معهد لايبنز للبحوث الاقتصادية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات