الركود التضخمي والنمو الاقتصادي

بحلول منتصف ستينيات القرن العشرين، بدأت الاقتصادات المتقدمة عصراً من ارتفاع الضغوط التضخمية، والتي أشعلت شرارتها إلى حد كبير السياسات المالية والنقدية التوسعية في الولايات المتحدة، ثم تفاقمت بشكل حاد بفِعل ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات.

وأصبح الركود التضخمي، الناجم عن اجتماع النمو الاقتصادي المنخفض وارتفاع معدلات التضخم، مصطلحاً شائعاً بحلول نهاية ذلك العقد. والواقع أن أغلب توقعات السوق المعاصرة استقرأت تلك الاتجاهات، فتنبأت بمسيرة تصاعدية متصلة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

وأصبح المراقبون ينظرون إلى التضخم باعتباره حالة مزمنة، وتطلع الساسة إلى فرض الضوابط والرقابة على الأسعار وسياسات الدخل. وكانت أسعار الفائدة الحقيقية (المعدلة تبعاً للتضخم) القصيرة الأجل سلبية على نحو ثابت في أغلب الاقتصادات المتقدمة.

وفي أكتوبر 1979، كان تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة بقرار من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر إيذاناً بنهاية تلك الدورة الطويلة.

وأفسح مصطلح الركود التضخمي الطريق لمصطلح شائع جديد: تباطؤ التضخم، وهو المصطلح الذي وصف بدقة الحال في العديد من الاقتصادات المتقدمة، مع هبوط معدلات التضخم من خانة العشرات إلى الآحاد. وفي العديد من الأسواق الناشئة، ارتفعت معدلات التضخم إلى خانة المئات، وتعددت حالات التضخم الجامح.

حتى اندلاع الأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009، لم يكن الانكماش يمثل هماً من هموم صُنّاع السياسات والمستثمرين في الاقتصادات المتقدمة، باستثناء اليابان، التي كانت خاضعة لضغوط مستمرة دفعت الأسعار إلى الهبوط لفترة تقرب من جيل كامل.

* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات