استراتيجية إنكار المشكلة

بوسع المرء أن يتوقع الآن أن يواجه مكتب إحصاءات العمل في الولايات المتحدة الأميركية بعض مشاكل التمويل جنباً إلى جنب مع أنماط متعددة من الضغوط السياسية. ففي عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش على سبيل المثال، كان الوصول إلى الوثائق في مكتبات هيئة حماية البيئة مقيداً ــ على الأقل عند نقطة ما.

وصَدَرَت التعليمات بالفعل من قِبَل الجمهوريين لمكتب الميزانية في الكونغرس بتغيير الكيفية التي يحسب بها التأثيرات المترتبة على التخفيضات الضريبية، وذلك لجعلها تبدو أكثر فائدة للاقتصاد من برامج الإنفاق الحكومي.

تتفق أغلبية ساحقة من العلماء في الولايات المتحدة الأميركية على أن المناخ يتغير ــ وأن الأنشطة البشرية، بما في ذلك الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون، تلعب دوراً واضحاً. وهناك دوماً هامش للخطأ أو مساحة للاختلاف المعقول في أي بحث علمي أو غير ذلك.

ولكن استراتيجية الجمهوريين كانت لفترة طويلة قائمة على الزعم بأن المناخ لا يتغير أو أن أي تغيير لا علاقة له بالبشر والسيارات والمصانع ومحطات توليد الطاقة.

الآن، أصبحت السلطة بين أيدي أولئك الذين يعتقدون هذا. ويتبقى لنا أن نرى ماذا سيفعلون بالضبط مع هيئة حماية البيئة الفيدرالية (أو بها)، ولكن الدلائل الأولية تشير إلى تكميم الباحثين العلميين أو غلق أنشطتهم.

على نحو مماثل، ربما نرى تحويل المبادرات المهمة التي تطلقها الهيئة الوطنية لإدارة أبحاث الملاحة الجوية والفضاء (ناسا) في مجال علوم الأرض إلى هيئات حكومية أخرى ــ حيث يمكن سحب تمويلها وتركها لتموت، هذه هي الاستراتيجية التي بدأت تظهر كشكل من أشكال الحكم: إنكار المشكلة (على الرغم من الحقائق)، وقطع التمويل عن الأبحاث غير المناسبة سياسيا، والادعاء بأن كل النتائج وردية.

سيمون جونسون* أستاذ في كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات