المستقبل و تبني السياسات التقدمية

كما شرحت في كتابي الذي صدر في عام 2002 بعنوان «العولمة ومنغصاتها»، تسببت السياسات التي استخدمناها لإدارة العولمة في نثر بذور الاستياء والسخط على نطاق واسع، ومن عجيب المفارقات أن مرشح الحزب الذي مارس الضغوط الشديدة لفرض التكامل الدولي على الصعيدين المالي والتجاري لم يفز إلا على وعد التراجع عن كل هذا.

وكما أظهر الخبيران الاقتصاديان آن كيس وأنجوس ديتون في دراستهما التي نشرت في ديسمبر 2015، فإن متوسط العمر المتوقع بين الأميركيين من ذوي البشرة البيضاء في منتصف العمر آخذ في الانخفاض، في حين ترتفع معدلات الانتحار وتعاطي المخدرات والكحوليات. وبعد عام واحد، ذكر تقرير صادر عن المركز الوطني للإحصاءات الصحية أن متوسط العمر المتوقع في البلاد ككل انحدر للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاماً.

في السنوات الثلاث الأولى من التعافي بعد الأزمة المالية التي اندلعت عام 2008، ذهب نحو ٪91 من المكاسب إلى أعلى ٪1 دخلاً بين أصحاب الدخول. وفي حين جرى إنقاذ بنوك وال ستريت باستخدام مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب، فلم يحصل أصحاب المساكن إلا على مبالغ زهيدة.

لن يحظى الديمقراطيون بأي مستقبل إلا برفض النيوليبرالية وتبني السياسات التقدمية التي اقترحها زعماء مثل إليزابيت وارِن، وبيرني ساندرز، وشيرود براون. فهي كفيلة بوضعهم في موقف قوي في مواجهة الجمهوريين، الذين سوف يضطرون إلى التوصل إلى الكيفية التي يمكنهم بها إدارة التحالف .

مع وصول ترامب، وحرص كل من الحزبين على إعادة تعريف نفسيها، فربما يتذكر الناس العام المقبل باعتباره نقطة تحول في تاريخ الولايات المتحدة والعالم.

* أستاذ في جامعة كولومبيا، وكبير خبراء الاقتصاد في معهد روزفلت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات