حياتنا

التبشير المناخي

يعد تعبير التبشير المناخي وصفاً مناسباً لما قامت به اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ من عمل، فقد بالغت في تصوير بعض تداعيات تغير المناخ من أجل دفع الساسة إلى الانتباه إلى الأمر.

ولنتأمل معاً تفسير اللجنة لدراسة الظواهر المناخية المتطرفة مثل الأعاصير الشديدة. إن التكاليف المترتبة على مثل هذه الظواهر من حيث الممتلكات المدمرة والاضطرابات الاقتصادية كانت في ارتفاع على نحو مضطرد. ولقد أظهرت كل الدراسات الخاضعة للمراجعة أن هذا لم يكن راجعاً إلى ارتفاع درجات الحرارة، بل لأن المزيد من الناس أصبحوا يعيشون في المناطق المعرضة للمخاطر المناخية.

ورغم ذلك ففي تقييم اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ الصادر في عام 2007، اختار فريق العمل الثاني التابع للجنة (والمكلف بتقييم التأثيرات المحتملة للانحباس الحراري العالمي) أن يستشهد بواحدة من الدراسات المنشورة آنذاك والتي من المفترض أنها وجدت أن الانحباس الحراري أدى إلى تضاعف التكاليف المترتبة على الأضرار المناخية على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية.

والواقع أن هذه الدراسة حين نشرت أخيراً، أشارت بشكل قاطع إلى أن "الأدلة غير كافية" للربط بين الخسائر المتزايدة وبين الانحباس الحراري العالمي.

وهذا يعني أن تقرير فريق العمل الثاني كان خاطئاً بوضوح، وفي مناطق أخرى من التقييم، زعم فريق العمل الثاني أن "ما يصل إلى 40% من غابات الأمازون بات عُرضة لخطر الزوال بسبب الانحباس الحراري العالمي". ثم تبين بعد ذلك أن هذا البيان الإحصائي، والذي استشهد به العديد من الناس منذ صدوره، كان مستنداً إلى نقطة منفردة بلا مراجع من تقرير صادر عن أحد المراكز البحثية المختصة بدراسة البيئة.

إذا كانت اللجنة الدولية لدراسة تغير المناخ حريصة على أداء وظيفتها على الوجه الصحيح، فلابد وأن تقر بكل عثراتها وأن تنظف بيتها.

* مدير مركز إجماع كوبنهاغن في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال

طباعة Email
تعليقات

تعليقات