ربيع أميركا اللاتينية

بينما تزداد فضائح الفساد في أميركا اللاتينية، يتساءل العديد من المراقبين هل المنطقة سوف تتخلص من إرثها الناتج عن ضعف المؤسسات. تَعتبر أميركا اللاتينية تجربة الولايات المتحدة بمثابة تذكير بأن مؤسسات قوية قابلة للظهور في فضاء معاد، وذلك بفضل الجهود التراكمية لأجيال المصلحين.

إن الدرس المستفاد من تجربة الولايات المتحدة وبلدان أخرى هو أن البلدان تحتاج إلى ثلاثة عناصر لمكافحة الفساد: وضع إطار قانوني قوي، وجود قادة ملتزمين ودعم شعبي مستمر.

ولا يجب أن يكون العنصر الأول مشكلة لبلدان أميركا اللاتينية (كثير من قوانينها الأساسية مستقاة من دستور الولايات المتحدة)، وعلى الرغم من ذلك يبقى التنفيذ الثابت نقطة ضعف خطيرة.

وبخصوص العنصر الثاني، فقد وقف العديد من الأفراد الشجعان مطالبين بالاستقامة، لكن رغم ذلك تم تجاهلهم أو تهميشهم، وفي العنصر الثالث - يتمثل في التعبئة الشعبية ضد الفساد - والتي من الصعب الحصول عليها، بالنظر إلى كون أميركا اللاتينية تاريخياً متسامحة في سرقة السياسيين. حتى إن للبرازيليين مقولة مشهورة لتبرير المخالفات: (يقوم بالسرقة، لكنه ينجز المهام).

وقد بدأ يتغير هذا الوضع أخيراً. وفي جميع أنحاء أميركا اللاتينية، يخرج المواطنون إلى الشوارع ليقولوا للفساد: (كفى). والأكثر من ذلك يجري التحقيق في فضائح الفساد اليوم ويحاكم المجرمون في إطار استقلال القضاء بشكل لم يسبق له مثيل. في بلدان مثل البرازيل والشيلي وكولومبيا وغواتيمالا، المحاكم المختلفة تتابع وتقوم بسجن حتى السياسيين البارزين ورجال الأعمال.

وتعرف هذه المنطقة، المعروفة بالإفلات من العقاب في أوساط النخب السياسية والاقتصادية، تحولاً جذرياً. وإذا استمر هذا الضغط الشعبي والقضائي، فمن المتوقع إنشاء الظروف الملائمة لنجاح إصلاحات أخرى كثيرة، وعلى وجه العموم، لقد وصلت الرسالة المسؤولين المنتخبين في أميركا اللاتينية وهرعوا للانضمام إلى مبادرات الحكم الرشيد.

* رئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية في واشنطن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات