نالت مبادرة «سقيا الإمارات» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتوفير مياه الشرب الصالحة لخمسة ملايين شخص في البلدان التي تعاني من نقص المياه، صدى واسعا في كل العالم لاسيما المناطق العطشى، التي تتطلع إلى المبادرة بعين الفخر بالإمارات العربية التي وضعت أصبعها بهذه المبادرة على الجرح.
عصب الحياة
وفي فلسطين المنكوبة بالاحتلال تتضاعف الحاجة لهذه اللفتة الإماراتية التي تستهدف توفير المياه «عصب الحياة » يوما بعد يوم في ظل التصعيد الإسرائيلي واستمرار حرمانه الفلسطينيين من مياههم المسيطر عليها، في وقت لا يملك فيه معظمهم تكاليف البناء الباهظة لإقامة آبار لجمع مياه الشرب تساندهم في أزمتهم وتخفف من حدتها، فضلاً عن مواجهة التلوث في مصادر المياه المخصصة لهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية عليها بصورة مختلفة.
ومن جهة أخرى لا تملك العديد من المناطق الفلسطينية التراخيص اللازمة لإقامة شبكات مياه مخصصة لها، لا سيما في المناطق المصنفة ج أو الحدودية وتعد الآبار الطريقة الوحيدة لجمع مياه الشتاء أو تعبئتها بواسطة السيارات من أقرب نقطة مياه في المناطق المجاورة وهو ما يضاعف سعر المياه على المواطنين الذين لا تكفيهم دخولهم المتواضعة لتوفير باقي المتطلبات الأساسية.
رسالة شكر
وحول «مبادرة سقيا» وجه المواطنون الفلسطينيون رسالة شكر للإمارات عاصمة الخير موصولة بفخر لما تطلقه من حملات إنسانية متواصلة نفذت ولا زالت في الأراضي الفلسطينية، ساهمت بصورة كبيرة في تعزيز صمود الفلسطينيين الذين يكافحون في كل لحظة حفاظا على أرضهم المهددة من قبل الاحتلال الذي يستهدف تشديد الخناق عليهم.
وقال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. حسن خريشة لـ«البيان» عن حملة «سقيا الإمارات»: «هي حملة مهمة جدا ووضعت اصبعها على الجرح وتلامس هموم الناس وتدعم صمودهم وولاءهم وتحسن ظروف عيشهم، وبالنسبة للفلسطينيين تعزز انتماءهم للأرض، من خلال التخفيف من أزمة يعيشونها والمتمثلة في أزمة المياه، وبالتالي مثل هذه الحملة تساهم في تحسين ظروف حياتهم، وتعزيز صمودهم في أرضهم التي يمكن أن يزرعوها في حال كانت الآبار موجودة، وهذا يخلق لهم مصادر دخل، ومثل هذه المبادرة تساعد على إيجاد بنية تحتية مناسبة لاستغلال ما امكن من الموارد الطبيعية الفلسطينية المائية بصورة أمثل».
وحول حاجة المحافظات في الضفة الغربية لمثل هذه المبادرة قال خريشة «أراضي الضفة الغربية فيها حوضان مائيان غربي قلقيلية لغاية حبيلة وفيها ماء كثير والعمق 150 مترا تقريبا وهذه المناطق تعتمد على الزراعة المروية، والآبار في هذه المنطقة كلها من على زمن الأردن برخص قديمة، وإسرائيل ترفض إعطاء رخص جديدة لأحد ولكن بإمكاننا حفر آبار عبر شركات دون إصدار تصاريح إذا كان الدعم متوفرا».
وتابع خريشة قائلاً «في طولكرم هناك آبار للشرب بحاجة إلى تأهيل وهناك عائلات أخرى لا تملك آبارا وتبقى تحت رحمة الاحتلال ومقدار ما ستعطيه من حصة تحت خطر التهديد بالقطع في أي لحظة، أما منطقة الخليل وبيت لحم فليس فيها مصادر مياه وهم بحاجة ماسة لآبار، وهناك قرى شمال غرب القدس التي يستهدفها الاحتلال ويضاعف من المعاناة فيها، أما قطاع غزة فأزمة المياه فيه تفوق الضفة الغربية وتتضاعف يوما بعد يوم».
أفضل الصدقة سقيا الماء
ومن جانبه اكد الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية على فضل سقاية الناس قائلاً «إن سقيا الماء من أعظم القربات عند الله تعالى، وأفضل الصدقة على الإطلاق سقيا الماء، سيما لمن احتاج إلى ذلك، وروى أبو داود في سننه أن سعد بن عبادة رضي الله عنه، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: »أيُّ الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء؛ فحفر بئراً فقال: هذه لأم سعد«.
وأشاد المفتي بمبادرات الإمارات العربية المتحدة الإنسانية ودورها في مساعدة المحتاجين وإغاثة الملهوفين، لا سيما المبادرة الأخيرة »سقيا الإمارات".
