أشاد العلماء ضيوف رئيس الدولة بمبادرة «سقيا الإمارات» التي أطلقها صاحبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تستهدف توصيل المياه النقية إلى 5 ملايين إنسان حول العالم وأكدوا أنها تحمل كل المعاني والمبادئ الإنسانية السامية التي حث عليها الإسلام.
وقال فضيلة الدكتور ناجي راشد العربي أستاذ الفقه والحديث بجامعة البحرين إن مبادرة «سقيا الإمارات» مبادرة كريمة وعظيمة وليست بالأمر الغريب، فقد عودتنا دولة الإمارات شيوخا وحكاماً ومواطنين بمثل هذه المبادرات التي تسبق بها الجميع، وهي سنة يسيرون على خطى مؤسس هذه البلاد وباني نهضتها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان يسابق في الخيرات وإليها، ولسان الحال يقول: بأبه اقتدى علي في الكرم .. ومن يشابه أبه ما ظلم.
وأضاف بقوله «هذه المبادرة الانسانية الرائدة تدل دلالة واضحة على تحقق صاحبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بمثل قول الله تعالى «إنما المؤمنون إخوة» وبمثل عموم قوله تعالي «وآتوهم من مال الله الذي آتاكم» وهو استشعار بحاجة المعوذين من رجل يعيش في رغد النعمة وبحبوحة الحياة وهكذا شأن الأمة والصالحين من أبنائها يستشعرون أن شكر النعمة ليس بالاستمتاع بها فقط وإنما بمشاركة المحرومين من هذه النعمة.
البعد الإنساني في الاسلام
من جانبه أكد الدكتور محمد عبد الصمد مهنا الاستاذ بجامعة الأزهر والمشرف على الدراسات العلمية أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي ترجمة عملية حقيقية للبعد الإنساني في الاسلام وهو ما يتميز به الدين الاسلامي الحنيف فضلا عن أنه يعكس أيضا الجانب المتعلق بالترجمة الحقيقية للإسلام الذي تم تشويهه كثيرا من قبل المحرفين والأدعياء وأصحاب الفكر المتطرف حتى أصبحنا نقف في موقف الدفاع الدائم عن جوهر الاسلام، فهذه المبادرة تعد نموذجا عمليا لبيان حقيقة وجوهر الإسلام.
وأضاف أن الأمر الثاني أنها تأتي في رمضان وما يحمله هذا الشهر الكريم من معاني الرحمة والتعاطف والتآلف بين الناس وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في هذا الجانب وعبر عنه الرسول الكريم بأنه شهر المواساة، فإذن هو تطبيق عملي أيضا لسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم خاصة ونحن في هذا الزمن نفتقد إلى الأعمال لا إلى الأقوال.
وتحدث الدكتور عبد الصمد مهنا عن البعد الاجتماعي الذي تحمله هذه المبادرة وقال إن ما جعل الفقير طماعا إلا حرص الأغنياء، ولذلك عندما يقدم الأغنياء الكرم والعطاء للفقراء فإنهم يشعرون بالمحبة والتعاطف ويطفئ لديهم الطمع وأضاف «ولكن هناك بعداً آخر يتعلق بوحدة الشعوب العربية والإسلامية فهذه نماذج وخطوات عملية على طريق الوحدة الحقيقية وحدة المضمون لا وحدة الشكل».
أعظم القرب
وقال فضيلة الدكتور سعيد الكملي استاذ التعليم العالي بالمغرب إن الله تعالي جعل من الماء كل شيء حي، فالماء تحيي الناس وتحيا أنعامهم وبدونه فالموت والهلاك، ولذلك فإن سقيا الماء من أعظم القرب التي يرجى بها رحمة الله وفي حديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن هذا الأمر فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر).
وأضاف أن الله سبحانه وتعالي شكر وغفر لمن قام بسقاية كلب كان يلهث من العطش، فما بالنا ومبادرة أهل الإمارات تستهدف سقاية 5 ملايين إنسان، فلا شك أن الله تعالى سيجزيهم كل الخير وسيزيدهم من نعمه في الدنيا والآخرة، وقال إن الحضارات الإنسانية التي شيدت على مر العصور إنما قامت وازدهرت على الماء ولعل الله يجعل مبادرة أهل الإمارات بذرة لحاضرات إنسانية جديدة تساهم في عمارة الأرض.
