قال الدكتور حمدان المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف: إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عودنا في كل عام على هذه المبادرات الكريمة الطيبة، ولا شك أن مبادرة «سقيا الإمارات» هي من أفضل أنواع الصدقات على الإطلاق وأعظمها أجراً وثواباً حيث جعل الله عز وجل في المـاء سر حياة جميع الأحياء، قال تعالي في سورة الأنبياء (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا تؤمنون) خاصة لمن احتاج إلى ذلك، سواء كان إنساناً أو حيواناً، وروي أن سعد بن عبادة رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله: إن أمي توفيت، ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم، وعليك بالماء).
وأضاف المزروعي: إن المبادرة لها الأثر الطيب في النفوس المحتاجة من الفقراء ومن يسكنون في مناطق صحراوية ليس بها الماء، ولذلك فإن حفر بئر في منطقة تعاني من التصحر وتزويد الناس بمياه نظيفة ونقية إنما هو بمثابة حياة جديدة لهؤلاء الناس واستقرارهم وإعادة البسمة إلى وجوههم،
مياه نقية
وأوضح أن مناطق كثيرة حول العالم تعاني كثيراً من نقصٍ كبيرٍ في المياه النقية، وذلك بالرغم من أنها تسبح فوق كميات هائلة جدا من المياه الجوفية المخزنة بصورة طبيعية إلا أنها تعجز علن استخراج هذه المياه إما بسبب الفقر وقلة الامكانيات وإما بسبب النزاعات والحروب وقد أدى هذا إلى تعرض الكثير من الناس إلى العطش ومعاناة البحث عن الماء الذي يعيشون به وتعيش به حيواناتهم التي تمثل للكثير منهم مصدر الدخل الوحيد، لذلك فإن مبادرة «سقيا الإمارات» من خلال حفر الآبار وتوصيل المياه النقية لهؤلاء الناس ستعمل على استقرارهم وتحسين نوعية حياتهم.
مكرمة
وقال الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف: إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتوصيل المياه النقية لحوالي 5 ملايين شخص حول العالم والتي اطلق عليها اسم «سقيا الإمارات» إنما هي مبادرة خيرية تحمل في طياتها النظرة الإنسانية بكل أبعادها والتي غطت ربوع الوطن وتجاوزت الحدود إلى بلدان كثيرة.
وأضاف: إن مثل هذه المكرمة من زعيم وقائد عربي اسلامي مشهود له بالعطاء والخير لا شك أن يكون لها وقعها في النفوس الظمأى التي تبحث عن قطرة ماء في الصحاري وتعاني من ظمأ وجفاف ونضوب فلا تكاد تجد رشفة ماء تبل الحناجر فكيف لها وقد وجدت وهيئ لها من يتكفل بحفر الآبار ليصل إليها الماء بارداً زلالاً أو تأتيها المياه العذبة النقية عبر آلاف الأميال من أناس لا يريدون جزاء ولا شكوراً، بل ان نفسه تبتغي الخير لهؤلاء الناس المحرومين وتبتغي قبل ذلك الأجر والثواب من الله جل وعلا.
أجر كبير
واستشهد الدكتور الكعبي بحديث الرسول الكريم محمد صلي اله عليه وسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر).
وقال وهذه الأكباد التي تحركت فيها الدماء والحياة بهذه المياه فيها الأجر الكبير وستتوجه إلى الله العلي القدير بالدعاء لمن وفر لها الحياة، فهنيئاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أعماله الخيرة التي لا يبتغي بها إلا وجه الله.
وأشاد الدكتور هاني سيد تمام مدرس الفقه العام بكلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة، من علماء الأزهر الشريف ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة خلال شهر رمضان، بمبادرة «سقيا الإمارات» وتوصيل المياه العذبة إلى ما يزيد على 5 ملايين إنسان حول العالم، وقال إن مثل هذه المبادرات الكريمة إنما تعبر عن طبيعة شعب الإمارات المحبة للخير والبذل والعطاء، فهي مبادرة كريمة طيبة تبتغي فضل الله عز وجل بسقيا المحرومين والفقراء في مختلف دول العالم.
مبادرات
قال الدكتور هاني تمام: إن مثل هذه المبادرات أمر بها الإسلام وشدد عليها، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من حفر ماء لم تشرب منه كبد حرى من جن و لا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة» وهذا يدل على أن سقيا الماء من خير أنواع الإحسان، وذلك لشدة حاجة الناس إلى الماء، وعدم استغنائهم عنه، فالإحسان في بذل الماء لمن يحتاج إلى شربه، وتمكينه منه فعل عظيم، وله ثواب جزيل، وهذا الحديث يدل على عظم شأن إنفاق الماء لمن يحتاجه، وبذله في سبيل الله، وتسبيله للناس حتى يستفيدوا منه، فهو مادة الحياة، وبه حياة المخلوقات.
وقد جعل الله تعالى من الماء كل شيء حي، والمراد بذلك من لا يعيش إلا بالماء، وكان الماء من ضرورياته، فلا تحصل حياته إلا به، فكون الإنسان يبذل الماء، ويمكن الناس من الاستفادة منه هذا من أفضل الأعمال، ومن أفضل الصدقات.


