"جرافيك"

أكد محمد عبد الله الزرعوني مدير هيئة الهلال الأحمر الإماراتي فرع دبي لــ « البيان» إن مبادرة سقيا الإمارات، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوفير مياه الشرب النظيفة لخمسة ملايين إنسان حول العالم، تستهدف أكثر من 60 دولة، وتتضمن عدة مراحل تنفذها الهيئة ، تشمل حفر 600 بئر سطحية بينها 4 آبار في أربيل في العراق، تم حفرها وسيتم تركيب 4 خزانات مياه كبيرة لتغطية نحو 120 ألف شخص، إلى جانب حفر 73 بئر مياه سيتم حفرها في أفغانستان خلال 15 يوماً، وكذلك حفر آبار ارتوازية عميقة وتمديدات شبكات مياه وتركيب خزانات، وتشمل المبادرة تنقية المياه.

تكاليف

وأشار إلى أن حفر البئر يبدأ من 4 آلاف ويصل إلى 120 ألف درهم حسب اختلاف الدول والمناطق، التي يتم فيها الحفر، لافتاً إلى أن متوسط تكلفة حفر البئر في المبادرة يصل إلى 25 ألف درهم.

وأوضح الزرعوني أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دائماً لديه فكر مختلف في مختلف المجالات وخاصة في المجال الإنساني، وسقيا الإمارات مبادرة تتعلق بالاستدامة وعمل الخير وتفيد البشرية وتحافظ على البيئة وتقدم للمحتاجين الماء، وهو عصب الحياة الرئيس.

وقال: بمجرد إطلاق المبادرة تم تشكيل فرق عمل وتواصلنا مع مكاتبنا خارج الدولة وبدأنا في باكستان والصومال والسودان وتنزانيا وأربيل العراق، لافتاً إلى أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لديها 11 مكتباً خارج الدولة يعمل فيها إماراتيون في دول العراق والصومال ولبنان واليمن واندونيسيا وأفغانستان وتايلاند وكازاخستان وألبانيا والبوسنة وفلسطين والعراق. وهناك 32 مكتباً عن طريق سفارات الإمارات والبقية في 85 دولة عن طريق الاتحاد الدولي للصليب الأحمر الدولي.

مبادرة عالمية

من جانبه قال الدكتور محمد القرشي نائب رئيس رئيس هيئة كبار العلماء دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي: نحمد الله، سبحانه، على فضله وإحسانه الذي جعل التوفيق حليف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كل ما يأتي ويذر ومنه إطلاق هذه المبادرة الإنسانية العالمية التي تصب في صالح الملايين من بني البشر، الذين لا يجد بعضهم شربة ماء ويفضي هذا النقص في نهاية المطاف إلى حصد الملايين من الأرواح في السنة الواحدة، والعدد في ازدياد سنوياً، ففي الوقت الراهن يصل أولئك الذين يموتون سنوياً بسبب شح الماء النقي أكثر من ثلاثة ملايين من البشر إما بسبب نقص الماء وإما بسبب تلوثه.

وأضاف: الماء هو الحياة لقوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شي حي ) ومن أفضل أعمال البر والصدقة سقي الماء لأن سقي الماء مقرون بالمغفرة ودخول الجنة، والدليل على ذلك الحديث الذي روا البخاري في صحيحه في الرجل الذي سقى الكلب وهو يلهث من شدة العطش، فغفر الله له فأدخله الجنة، كما في بعض الروايات الصحيحة من أحاديث نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وجاءت أحاديث أخرى أيضاً بطرق صحيحة منها قال صلى الله عليه وسلم «أفضل الصدقة سقي الماء» .

وتابع: عانى بعض حجاج بيت الله الحرام في مشعر عرفات في عصور متفاوتة نقص الماء بسبب بُعد مشعر عرفات عن مكة المكرمة، وذكر المؤرخون أن في عهد الخليفة هارون الرشيد عانى حجاج بيت الله الحرام الكثير منهم في الحصول على شربة ماء لاسيما في المشاعر، وكان يباع الماء بأثمان لم يكن في استطاعة الكثيرين شراءه، وكان يتجاوز سعر راوية ماء بين درهم ودينار، فحجت زبيدة زوجة خليفة المسلمين هارون الرشيد، رحمهما الله، تعالى، فرأت حاجة الحجاج للماء فكانت تلك العين التي أمرت بحفرها وجريانها وسميت بعين زبيدة وامتدت العين إلى عرفات بطول أكثر من عشرين كيلو متراً ولها كلمة شهيرة بعد أن قيل لها بصعوبة الحفر «اعمل ولو كلفتك ضربة فأس ديناراً».

تراحم

وقال: اليوم نرى حولنا في هذا العالم دولاً كثيرة تعاني من نقص الماء، منها عربية وأخرى إسلامية، ناهيك عن بعض الدول التي تعاني من تلوث مياه الشرب، مما تسبب في إصابة بعضهم بأمراض فتاكة، فجاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المباركة، التي سيكون لها شأن عظيم وصدى على نطاق العالم أجمع لاسيما، وهي ستنقذ الملايين من البشر من الموت، وسيكون لها بعد إنساني.

بل ستكون المبادرة درساً عملياً للبشرية في وقت فقد بعض بني البشر التراحم والتلاحم والترابط، فأصبح الهم أنانياً نفسي نفسي، ومن خلال مبادرات سموه رأى العالم أجمع تفاعل شعب الإمارات مع قيادته في مد يد العون إلى المحتاجين من بني البشر أينما كانوا، وأن ثقافة إعانة المحتاج متجذرة ومترسخة رسوخ الجبال في ولاة أمورنا، وقد سلك المواطنون مسلك ولاة أمورهم في هذا الشأن، وكما قيل الناس على دين ملوكهم.

 

جهود صادقة

قال الدكتور محمد القرشي: إن هذه المبادرة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة فلن تنسى البشرية مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «مبادرة نور دبي» فكم من إنسان أعاد الله له نعمة البصر، بعد أن فقد الآلاف منهم نعمة البصر لأسباب كثيرة، فبجهود سموه الصادقة المخلصة، وتوكله على الله، سهل الله له كل صعب، ومده بمدد من عنده سبحانه ليكون سبباً في شفاء الملايين من البشر الذين فقدوا أبصارهم وما زالت العمليات الجراحية مستمرة.

وقد جاوز عدد المستفيدين أكثر من ثمانية ملايين مريض عبر العالم إلى يومنا هذا، فيا جمعيات الخيرية والطبية والإنسانية يا كليات الطب، يا هيئات الجوائز، يا أتباع الأديان والملل والنحل في سائر أرجاء المعمورة، ائتونا بمن خدم البشرية في واقعنا المعاش بقائد مثله، الذي سخر حياته في رسم السعادة على وجوه البشر، سقيمهم وصحيحهم، صغيرهم وكبيرهم، فقيرهم وغنيهم، بعيدهم وقريبهم، حتى أصبح هذا العملاق في أعماله غير قابل للمقارنة والمفاضلة.