ثمنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة المبادرة الإنسانية «سقيا الإمارات» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوفير مياه الشرب لـ5 ملايين شخص حول العالم، ودعت الدول لتحذو حذو الإمارات في تنفيذ مثل هذه المبادرات الإنسانية المهمة.
وقال محمد أبو عساكر المسؤول الإعلامي في المفوضية بأبوظبي لـ«البيان»، إن المبادرة جاءت في وقتها خصوصاً مع حلول شهر رمضان ودخول أشهر الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة وتزداد معاناة الملايين حول العالم الذين يقيمون في أقاليم تتميز بشح المياه ونقص الموارد.
وأكد أن اللاجئين يعتبرون من أكثر الأشخاص الذين يستفيدون من هذه المبادرات الإنسانية خصوصاً أن الإحصائيات تؤكد أنه بنهاية 2013 بلغ إجمالي اللاجئين والنازحين حول العالم نحو 50 مليون شخص وهي أعلى أرقام تواجهها المفوضية منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال إن الماء يعتبر شيئاً أساسياً للاجئين والنازحين الذين تضطرهم ظروف الحروب والمنازعات العسكرية إلى ترك بلادهم تاركين خلفهم كل ما يملكون وبالتالي فهم بحاجة إلى كل المساعدات الإنسانية وعلى رأسها الأساسيات التي تبقيهم على قيد الحياة وعلى رأسها المياه.
شريان الحياة
وأوضح أبو عساكر أنه عندما نتحدث عن الماء فإنه شريان الحياة وهو يمس جوهر المساعدات المقدمة للنازحين واللاجئين في مختلف دول العالم وعندما نتحدث عن المنطقة العربية فإنها حالياً تحتضن ملايين اللاجئين السوريين والفلسطينيين والعراقيين، وهي دول تعاني أصلاً شح المياه، وعلى سبيل المثال فإن الأردن يستضيف حالياً 700 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية منهم 100 ألف في مخيم الزعتري وحده وتقوم المفوضية يومياً بالتعاون مع شركائها بتوفير 4 ملايين لتر مياه إلى هذا المخيم.
وقال إن الأردن يعتبر من الدول التي تعاني من نقص المياه ووجود اللاجئين السوريين وازدياد أعدادهم يوماً بعد يوم يزيد من العبء المائي الذي يوجهه الأردن لتوفير المياه للاجئين المسجلين رسمياً داخل المخيمات أو خارج المخيمات الذين يمثلون 80 % من اللاجئين وهم بحاجة لمساعدتهم للبقاء على قيد الحياة.
وأوضح أنه ليس الأردن فقط يعاني من هذه المشكلة وإنما دول الجوار السوري التي احتضنت اللاجئين، حيث يصل عدد اللاجئين السوريين في تلك الدول إلى 2,5 مليون لاجئ إضافة إلى 6,5 ملايين نازح سوري داخل سوريا هم أيضاً بحاجة إلى المياه. وأشار أبو عساكر إلى جنوب السودان الذي يحتضن أكثر من مليون لاجئ حالياً والعراق التي وصل عدد النازحين فيها إلى مليون وهم يعانون أيضاً من نقص كبير في المياه الصالحة للشرب.
أزمات
وأكد أن تعدد الأزمات والارتفاع الكبير في أعداد اللاجئين حول العالم يزيد الأعباء على المنظمات الدولية في تقديم المساعدات، مشيراً إلى أن مبادرة «سقيا الإمارات» تأتي لتسد حاجة ملحة ومهمة وتبقى النازحين واللاجئين على قيد الحياة.
وأوضح أن الإحصائيات والأرقام تؤكد حاجة العديد من الدول للمياه، حيث إن 86% من اللاجئين النازحين حول العالم هم في دول نامية هي أصلاً تواجه شحاً في المياه سواء على مستوى إفريقيا أو الشرق الأوسط.
وقال إنه وفقاً لإحصائيات البنك الدول فإن 25 دولة إفريقية ستواجه مشكلة نقص المياه في 2025 وهذه الدول أصلاً مستضيفه لملايين من اللاجئين والنازحيين.
وأضاف: تشير الأرقام إلى أنه كل 20 ثانية يتوفى طفل تحت سن 5 سنوات بسبب المياه وإن 3,6 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب نقص المياه وأن 80% من الأمراض بالعالم تتعلق بتلوث المياه.
