إذا كان لبنان يمثّل خزّان مياه بالنسبة إلى الشرق الأدنى، إلا أن المناخ الذي شهده خلال الأعوام الماضية، وما رافقه من تداعيات مائيّة وزراعيّة وحياتيّة، انعكس هلعاً بين صفوف مواطنيه القلقين من فقدان ميزة وطنهم ذي الطقس المعتدل.

وكل ما يرتبط به من المقوّمات، وأهمها المائيّة. علماً أن المناخ اللبناني هو مناخ متوسّطي، يتميّز بغزارة المتساقطات في فصل الشتاء (من يناير الى أبريل/ بمتوسّط 800 ملم تقريباً)، وبفترة جفاف تمتد على الأشهر المتبقيّة من السنة. كما أن المياه الجوفيّة، الآتية من العيون أو الآبار، تمثّل مصدر المياه الرئيسي بالنسبة إلى معظم العائلات اللبنانية.

وإذا كانت كل المؤشرات تدلّ على أن لبنان سيدخل أزمة مياه لا مثيل لها في تاريخه، ليس فقط لأن نسب المتساقطات تدنّت إلى حدّ الندرة هذه السنة، بل بسبب الفلتان والفوضى والهدر في إدارة هذا القطاع، فإن المخاوف بدأت تطلّ من بوّابة المشاكل التي يفترض أن تنجم عن قلّة المياه وزيادة تلوثها وتسبّبها بالمزيد من الأمراض والأوبئة وضرب الإنتاج والتصنيع الزراعي.

وبحسب مصادر معنيّة في وزارة البيئة، يبدو التحذير من أن وضع مياه لبنان «كارثي» أكثر من واقعي بظلّ ما يُحكى عن صراعات تدور في مناطق مختلفة من العالم بسبب نقص المياه.

علماً أن لبنان نفسه ليس بعيداً عن هذا الواقع، وذلك في ضوء ما تضمّنه تقرير وزارة البيئة الأخير حول تغيّر المناخ وتأثيره على المياه، والذي أشار إلى أن لبنان سيواجه نقصاً متفاقماً بالموارد المائية، وسيشهد تفاقم تلوّث الآبار الساحلية بالمياه المالحة، لافتة إلى أن نقص المياه المتوقّع يتراوح بين 250 و800 مليون متر مكعب سنوياً بحلول سنة 2015.

كما يُتوقع ارتفاع معدّل درجات الحرارة وانخفاض التساقطات بين 10 و20 في المئة بحلول عام 2040، وانتقال زراعة بعض المحاصيل (خاصة الحمضيات والزيتون والتفاح) إلى المناطق الأعلى.

وتغيير في المحاصيل الزراعية، وزيادة في طلب الريّ بسبب نقص المياه، ما سيهدّد الأمن الغذائي، فضلاً عن اختفاء بعض أنواع النباتات واستبدالها بأخرى.